فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1087

آخر حياته في حقّه من أراد أن ينظر إليّ فلينظر إلى محمّد ونقل عنه أيضا أنّه قال: المقصود من وجود بهاء الدّين وجود محمّد ومع وجود هذه الكمالات في خواجه پارسا منحه الخواجه عارف الدّيك كرانىّ في آخر حياته نسبة الفرديّة وهذه النّسبة صارت مانعة له من المشيخة وتكميل الطّلبة والّا كان له في الكمال والتّكميل درجة عليا قال حضرة الخواجه في شأنه: لو ربّى هو المريدين لينوّر العالم منه ووجد مولانا عارف هذه النّسبة أعني نسبة الفرديّة من والد زوجته مولانا بهاء الدّين يعني القشلاقىّ. ينبغي أن يعلم أنّ وجه الفرديّة إلى الحقّ سبحانه بالتّمام لا تعلّق له بالمشيخة والتّكميل والدّعوة فإن اجتمعت تلك النّسبة مع نسبة قطبيّة الإرشاد الّتي هي مقام دعوة الخلق وتكميلهم ينبغي أن ينظر: فإن كانت نسبة الفرديّة غالبة فطرف الإرشاد والتّكميل ضعيف ومغلوب على هذه التّقدير والّا فصاحب هاتين النّسبتين في حدّ الإعتدال ظاهره مع الخلق بالتّمام وباطنه مع الحقّ تعالى وتقدّس بالكلّيّة، والدّرجة العليا في مقام دعوة الخلق لصاحب هاتين النّسبتين. ونسبة قطبيّة الإرشاد وإن كانت وحدها كافية في الدّعوة ولكن لهؤلاء الأكابر في هذا المقام مرتبة على حدة، نظرهم شفاء الأمراض القلبيّة وصحبتهم دافعة للأخلاق الغير المرضيّة وكان سيّد الطّائفة جنيد مستسعدا بهذه الدّولة ومشرّفا بهذه المنزلة حصلت له نسبة القطبيّة من شيخه السّرّىّ السّقطيّ ونسبة الفرديّة من الشّيخ محمّد القصّاب ومن كلماته القدسيّة انّ النّاس يزعمونني مريد السّرّيّ أنا مريد محمّد القصّاب جعل نسبة الفرديّة غالبة ونسي نسبة القطبيّة ورآها معدومة في جنبها. وبعد خلفاء الخواجه النّقشبند كان سراج هذه الطّائفة العليّة حضرة الخواجه عبيد الله أحرار قدّس سرّه توجّه إلى السّير الآفاقيّ بعد إتمام جذبة خواجكان قدّس الله أسرارهم وأوصل السّير إلى الإسم وحصل له الإستهلاك والفناء فيه قبل دخوله إلى الإسم ثمّ عاد إلى موطن الجذبة وحصل له في تلك الجهة استهلاك واضمحلال خاصّ ووجد البقاء أيضا في تلك الجهة وبالجملة كان له شأن عظيم في تلك الجهة وما تيسّر من العلوم والمعارف من الفناء والبقاء تيسّر له في هذا المقام وإن كان في العلوم تفاوت بواسطة تغاير الجهتين ومن التّفاوت إثبات توحيد الوجود وعدمه وكذلك إثبات أمور مناسبة للتّوحيد المذكور من الإحاطة والسّريان والمعيّة الذّاتيّات وشهود الوحدة في الكثرة مع اكتفاء الكثرة بالكلّيّة بحيث لا يرجع كلمة أنا إلى السّالك أصلا وأمثال ذلك بخلاف العلوم الّتي تترتّب على البقاء الّذي بعد الفناء المطلق فإنّها ليست كذلك بل هي مطابقة لعلوم الشّريعة حقيقة غير محتاجة إلى التّمحّلات والتّكلّفات والأسئلة والأجوبة وبالجملة انّ البقاء في جهة الجذبة أيّ جذبة كانت لا يخرج السّالك من السّكر ولا يدخله في الصّحو ولهذا لا يرجع أنا إلى السّالك الباقي مع وجود البقاء ولا تقع الإشارة عليه لأنّ في الجذبة غلبة المحبّة، وغلبة المحبّة يلزمها السّكر لا ينفكّ عنها بوجه من الوجوه ولهذا تكون علومها ممتزجة بالسّكر يعني بالمعارف السّكريّة كالقول بوحدة الوجود فإنّ مبناها على السّكر وغلبة المحبّة بحيث لا يبقى في نظر المحبّ سوى المحبوب فيحكم بنفي ما سواه فإن خرج من السّكر إلى الصّحو لا يكون شهود المحبوب مانعا عن شهود ما سواه فلا يحكم بوحدة الوجود والبقاء الّذي بعد الفناء المطلق ونهاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت