فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1087

قال الإمام بملاحظة كلا الإعتبارين ولدنى أبو بكر مرّتين وحيث كان الإمام أخذ نسبة على حدة من آبائه الكرام صار جامعا كلا هذين الطّرفين وجمع تلك الجذبة مع سلوكهم ووصل إلى المقصود بهذا السّلوك والفرق بين هذين السّلوكين هو أنّ سلوك الإمام عليّ يقطع بالسّير الآفاقيّ وسلوك الصّدّيق لا يتعلّق بالآفاق كثيرا ويشبّه بنقب نقبة من موطن الجذبة إلى أن تصل إلى المقصود.

وفي السّلوك الأوّل تحصيل المعارف وفي الثّاني غلبة المحبّة فلا جرم كان الإمام عليّ باب مدينة العلم وكان للصّديق قابليّة خلّته عليه الصّلاة والسّلام قال عليه الصّلاة والسّلام «لو كنت (1) متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا""

وحصّل الإمام باعتبار جامعيّته للجذبة الّتي مبناها المحبّة وجهة السّلوك الآفاقيّ الّذي هو منشأ العلوم والمعارف نصيبا وافرا من المحبّة والمعرفة ثمّ فوّض الإمام هذه النّسبة المركّبة بطريق الوديعة إلى سلطان العارفين وكأنّه حمل ثقل هذه الأمانة على ظهره ليسلّمها إلى أهلها بالتّدريج ووجّه عنان توجّهه إلى جانب آخر لم تكن له مناسبة بتلك النّسبة قبل تحمّل تلك الأمانة وفي هذا التّحميل أيضا حكم كثيرة وإن كان نصيب الحاملين منها قليلا ولكن لها نصيب وافر من أنوار هؤلاء الأكابر كما أنّ نوعا من السّكر مثلا الّذي هو مندمج وممتزج فيها من آثار أنوار سلطان العارفين وهذا السّكر يجعل المبتدئ غائبا عن الحسّ ويورثه عدم الشّعور ثمّ يستتر بعد ذلك بالتّدريج باعتبار غلبة الصّحو تكون هذه النّسبة مندمجة في مراتب الصّحو ففى الظّاهر صحو وفي الباطن سكر وهذا البيت في بيان حالهم، شعر:

بقلبك صاحبنا وجانب بظاهر ... وذا السّير في الدّنيا قليل النّظائر

وعلى هذا القياس أخذت من كلّ واحد من الأكابر نورا ووصلت إلى أهلها وهو العارف الرّبّانيّ الخواجه عبد الخالق الغجدوانيّ رأس حلقة سلسلة خوجكان قدّس الله أسرارهم ففى ذلك الوقت حصلت لتلك النّسبة طراوة كلّيّة وبرزت في عرصة الظّهور ثمّ صار جانب السّلوك الآفاقيّ مختفيا بعده في هذه السّلسلة وصاروا يسلكون طرقا أخر بعد حصول الجذبة ويعرجون منها ولمّا جاء حضرة الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس الله سرّه الأقدس إلى عالم الظّهور ظهرت تلك النّسبة ثانيا بتلك الجذبة والسّلوك الآفاقيّ وصار هو بهذين الجهتين جامعا لكمال المعرفة والمحبّة ومع وجود ذلك القسم الواحد من الجذبة أعطي قسما آخر منها أيضا منبعثا من طريق المعيّة كما مرّ وحصل من كمالاته نصيب وافر لنائب منابه أعني حضرة الخواجه علاء الحقّ والدّين وتشرّف بدولة كلا الجذبتين والسّلوك الآفاقيّ وبلغ مقام قطبيّة الإرشاد وكذلك الخواجه محمّد پارسا قدّس سرّه حاز حظّا وافرا من كمالاته قال حضرة الخواجه في

(1) قوله لو كنت متخذا خليلا الحديث. رواه البخارى عن ابن عباس وهو واحد عن الزبير بن العوام رضى الله عنهم. (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت