فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1087

مساواة ذلك السّالك لارباب تلك المقامات ويتخيّلون شركته في تلك المقامات مع أرباب تلك المقامات وبهذا التّوهّم والتّخيّل يردّونه ويطعنون فيه ويطيلون في حقّه لسان الملامة والشّكاية ينبغي كشف الغطاء عن وجه هذا المعمّي؟ (جوابه) هو أنّ وصول الاسافل إلى مقامات الأعالي يكون أحيانا من قبيل وصول الفقراء والمحتاجين إلى أبواب أصحاب الدول وأمكنة أرباب النّعم الخاصّة بهم ليطلبوا من هناك حاجة ويسألوا من دولهم ونعمهم مجاجة والقاصر في أمره يزعم هذا الوصول مساواة وشركة لهم وكثيرا ما يكون هذا الوصول من قبيل النّظارة والتّنزّه في الاماكن الخاصّة بالأمراء والسّلاطين بالوسائط والوسائل لينظر بنظر الإعتبار وليحصل له رغبة في علوّ الانظار. وأين المجال لتوهّم المساواة في هذا الوصول وكيف يتصوّر تخيّل الشّركة من هذا التّنزّه والنّظارة ووصول الخادمين إلى أمكنة خاصّة بالمخدومين لاداء حقوق الخدمة محسوس الوضيع والشّريف والأبله يتوهّم من هذا الوصول المساواة والشّركة وكلّ فراش وذاب ذباب وسيّاف قرناء السّلاطين وحاضرون في أخصّ أمكنتهم فمن توهّم الشّركة والمساواة من ههنا فقد كشف عن غاية خبطه.

(ع) بلاء ذوي الآلام من كلّ جانب * والنّاس يطلبون العلّة لملامة غريب

ويخترعون الحيلة لطعنه وتشنيعه رزقهم الله سبحانه وتعالى الإنصاف وكان اللّائق بهم أن يطلبوا محملا لرفع الشّرور ودفع الملامة عن الضّعيف وأن يجتهدوا في حفظ عرض الإسلاميّة وأمرهم في الطّعن لا يخلو عن أحد الحالين إمّا أن يعتقدوا أنّ صاحب هذا الحال معتقد للشّركة والمساواة لارباب تلك المقامات أو لا فإن اعتقدوا ذلك فقد حكموا عليه بالكفر والزّندقة وأخرجوه من زمرة أهل الإسلام فإنّ اعتقاد الشّركة للأنبياء والمساواة معهم عليهم الصّلوات والتّسليمات كفر وكذلك اعتقاد المساواة للشّيخين عليهما الرّضوان الذين ثبتت أفضليّتهما بإجماع الصّحابة والتّابعين كما نقله جماعة من أكابر الائمّة واحد منهم الإمام الشّافعيّ عليهم الرّضوان بل الفضل لجميع الصّحابة على باقي الامّة فإنّه لا تكون فضيلة من الفضائل أصلا عديلة لفضل صحبة خير البشر عليه الصّلاة والسّلام. والفعل اليسير الذي صدر من الاصحاب الكرام عليهم الرّضوان وقت ضعف الإسلام وقلّة المسلمين لتأييد الدين المتين ونصرة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات لو صرف غيرهم جميع عمرهم في الطّاعات بالرّياضات والمجاهدات لا يبلغ ذلك مرتبة ذاك الفعل القليل من الاصحاب ولهذا قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام"لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا لا يبلغ مدّ شعيرهم ولا نصيفه» (1) وأفضليّة الصّدّيق رضي الله تعالى عنه إنّما هي من جهة أنّه أسبق السّابقين في الإيمان وإنفاق الاموال الكثيرة والخدمات اللّائقة ولهذا نزل في شأنه قوله تعالى (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتَلَ) الآية وصرف جماعة نظرهم إلى كثرة"

(1) متفق عليه: صحيح البخاري: ك: فضائل الصحابة. ب: قول النبي صلى الله عليه وسلم"لو كنت متخذا خليلا"ح 3470. مسلم: ك: فضائل الصحابة. ب: تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم. ح 2540.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت