فضائل غيره ومناقبه وتوقّفوا في أفضليّته ولا يعلمون أنّ سبب الافضليّة لو كان كثرة الفضائل والمناقب يكون كثير من آحاد الامّة الذين فيهم هذه الفضائل أفضل من نبيّهم الذي ليست فيه هذه الفضائل فما به التّفاضل شيء آخر وراء هذه الفضائل والمناقب وهو في زعم هذا الفقير الاسبقيّة في تأييد الدين والأقدميّة في إنفاق الاموال وبذل الانفس لنصرة أحكام دين ربّ العالمين. وحيث كان النّبيّ أسبق من الكلّ يكون أفضل من الكلّ وكذلك كلّ من هو أسبق في هذا الامر فهو أفضل من المسبوقين وكأنّ السّابق أستاذ اللّاحقين ومعلّمهم في أمر الدين واللّاحقون يقتبسون من أنوار السّابقين ويستفيدون من بركاتهم.
وصاحب هذه الدولة العظمى في هذه الامّة بعد نبيّنا عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام الصّدّيق الاكبر رضي الله تعالى عنه فإنّه أسبق السّابقين في إنفاق الاموال الكثيرة والمقاتلة والمجاهدة الشّديدة وبذل العرض والجاه ورفع الفساد والإشتباه لتأييد الدين المتين ونصرة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام فالأفضليّة على غيره مسلّمة إليه وحيث طلب النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام عزّة الإسلام وغلبته بإمداد عمر» (1) . وكفى الله سبحانه في نصرة حبيبه في عالم الاسباب به وقال (يا أيّها النّبيّ حسبك الله ومن اتّبعك من المؤمنين) قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: سبب نزول هذه الآية إسلام عمر تتعيّن الافضليّة بعد الصّدّيق رضي الله عنه له ولهذا انعقد إجماع الصّحابة والتّابعين على أفضليّة هذين الشّيخين المعظّمين كما مرّ وقال عليّ - كرّم الله وجهه - أيضا إنّ أبا بكر وعمر أفضل هذه الائمّة فمن فضّلني عليهما فهو مفتر اضربه بالسّياط كما يضرب المفترون (وتحقيق) هذا المبحث مندرج في كتبي ورسائلي بالتّفصيل لا مجال للزّيادة على ذلك في هذا المقام والأبله من يجعل نفسه عديلا لاصحاب خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات والجاهل بالأخبار والآثار من يتصوّر نفسه من السّابقين ولكن ينبغي أن يعلم أنّ دولة تلك السّبقة الّتي هي باعثة على الافضليّة مخصوصة بأهل القرن الاوّل الذين تشرّفوا بشرف صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات وهذا المعنى مفقود في قرن آخر بل يكون لاحقوا بعض القرون أفضل من سابقي قرون أخر بل يجوز أن يكون اللّاحق في قرن أفضل من السّابق في ذلك القرن بصّر الله سبحانه الطّاعنين بشناعة طعن مسلم وطرد مؤمن بمجرّد التّوهّم والتّخيّل وبقباحة تكفير
(1) وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: اللهمّ أعزّ الإسلام بأحبّ هذين الرّجلين إليك"سنن الترمذي: كتاب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ب: في مناقب أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ح 3833 من حديث ابن عمرو قال حسن صحيح. سنن ابن ماجه: ك: الإيمان وفضائل الصحابة. ب: في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. (فضل عمر رضي الله عنه) المعجم الكبير للطبراني: باب الظاء: حديث عبد الله بن مسعود وروى الحاكم من حديث عائشة: «اللهمّ أعزّ الإسلام بعمر بن الخطّاب خاصّة"وقال صحيح على شرط وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه باختصار وقال: «أيد الإسلام» . ورجال الكبير رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد وقد وثق.