فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 1087

وقد حرّر في عنوان المكتوب كلمة"هو الظّاهر هو الباطن"أيّها المخدوم إنّ هو الظّاهر هو الباطن صحيح، ولكنّ هذا الفقير لا يفهم من هذا الكلام معنى التّوحيد يعني الوجوديّ من مدّة بل أنا متّفق بالعلماء في فهم معناه وموافقهم في صحّته فإنّ صحّة كلامهم قد صارت معلومة لدىّ فوق صحّة قول أرباب التّوحيد"كلّ ميسّر لما خلق له» (1) ، (ع) لكلّ من الإنسان شأن يخصّه *"

وما يلزم الإنسان الّذي لا بدّ له منه وهو مكلّف به امتثال الأوامر والإنتهاء عن المناهي وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا واِتَّقُوا الله (2) وإذا كان الإنسان مأمورا بالإخلاص، والإخلاص لا يتصوّر بدون الفناء والمحبّة الذّاتيّة لا جرم ينبغي أن يحصّل مقدّمات الفناء الّتي هي المقامات العشرة والفناء وإن كان نفسه موهبة محضة ولكنّ مقدّماته ومباديه متعلّقة بالكسب، وإن تشرّف البعض بحقيقة الفناء من غير تجشّم كسب منه في مقدّماته وتصفية حقيقته بالرّياضات والمجاهدات وحينئذ لا يخلو حاله من أحد الأمرين، إمّا أن يوقّف في موقف الواقفين، أو يرجع إلى العالم لتكميل النّاقصين. فعلى التّقدير الأوّل لا يقع سيره في المقامات المذكورة ولا يكون له خبر عن تفاصيل التّجلّيات الأسمائيّة والصّفاتيّة. وعلى التّقدير الثّاني يقع سيره في تفاصيل المقامات حين رجوعه إلى العالم ويتشرّف بتجلّيات غير متناهية وتكون له صورة المجاهدة، ولكن هو في كمال الذّوق واللّذّة في الحقيقة بالظّاهر في الرّياضات وبالباطن في التّنعّم واللّذّات (ع) وهذى سعادات تكون نصيب من *

(لا يقال) إنّ الإخلاص إذا كان من جملة المأمورات الواجبة الإمتثال ولم تتحقّق حقيقته بدون الفناء يكون العلماء والصّلحاء والأخبار عاصين بترك الإخلاص لعدم تشرّفهم بحقيقة الفناء لأنّا نقول: إنّ

(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب: تفسير القرآن، باب: قوله: فَأَمّا مَنْ أَعْطى واِتَّقى، ومسلم في كتاب: القدر، باب: كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله، عن على رضي الله عنه قال: «كنّا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس، فجعل ينكت بمخصرته ثمّ قال: «ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلّا وقد كتب الله مكانها من الجنّة والنّار، وإلّا وقد كتبت شقيّة أو سعيدة، قال: فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل، فقال: من كان من أهل السّعادة فسيصير إلى عمل أهل السّعادة، ومن كان من أهل الشّقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشّقاوة، فقال: اعملوا فكلّ ميسّر، أمّا أهل السّعادة فييسّرون لعمل أهل السّعادة، وأمّا أهل الشّقاوة فييسّرون لعمل أهل الشّقاوة، ثمّ قرأ: فَأَمّا مَنْ أَعْطى واِتَّقى وصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وأَمّا مَنْ بَخِلَ واِسْتَغْنى وكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى» .

والحديث أخرجه أيضا: عبد بن حميد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن مردويه، وابن جرير الطبري في تفسيره (حديث: 25415) .

شرح الحديث: قال الطّيبيّ: «الجواب من الأسلوب الحكيم منعهم عن ترك العمل وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية وزجرهم عن التصرف في الأمور المغيبة فلا يجعلوا العبادة وتركها سببا مستقلا لدخول الجنة والنار بل هي علامات فقط» .

وقال الحافظ في فتح الباري: «وفي الحديث أن الأقدار غالبة والعاقبة غائبة فلا ينبغي لأحد أن يغتر بظاهر الحال، ومن ثم شرع الدعاء بالثبات على الدين وبحسن الخاتمة""

(2) الآية: 7 من سورة الحشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت