فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 1087

وقت الابتلاء وإن كان مرّا كريه الطّعم ولكنّ الفرصة مغتنمة وحيث أنّكم أعطيتم الفرصة في هذا الوقت ينبغي أن تؤدّوا حمد الله جلّ شأنه وأن تتوجّهوا إلى أمركم من غير أن تجوّزوا لأنفسكم فراغة لمحة ولحظة ولا ينبغي لكم الخلوّ عن أحد أمور ثلاثة: تلاوة القرآن المجيد وأداء الصّلاة بطول القراءة وتكرار الكلمة الطّيّبة لا إله الّا الله ينبغي أن ينفى بكلمة"لا"آلهة أهواء النّفس وأن يدفع المقاصد والمرادات فإنّ طلب الإنسان مراده دعوى منه الالوهيّة (ينبغي) أن لا يكون في ساحة الصّدر مجال مراد أصلا وأن لا يبقى هوس في المتخيّلة قطعا حتّى تتحقّق حقيقة العبوديّة طلب العبد حصول مراده مستلزم لدفع مراد مولاه ومعارضة على ربّه وهذا المعنى مستلزم لنفي مولاه وإثبات مولويّة نفسه (ينبغي) أن يدرك قبح هذا الامر وأن ينفي دعوى الالوهيّة عن نفسه إلى أن لا يبقى شيء من الاهواء والهوسات والمرادات غير مراد المولى وهذا المعنى نرجو أن يتيسّر في أيّام البلاء وأوقات الابتلاء بالسّهولة بعناية الله سبحانه وأمّا في غير هذه الايّام فكلّ واحد من هذه الاهواء والهوسات كسدّ يأجوج فينبغي الاشتغال بهذا الامر قاعدين في الزّوايا إنّ الفرصة مغتنمة القليل في أيّام الفتن يتقبّل بالكثير في غير أيّام الفتن لا بدّ من الرّياضات والمجاهدات الخبر شرط يقع الملاقاة أم لا والنّصيحة هي أن لا يبقى مراد ولا هوس أصلا وأطلعوا والدتكم أيضا على هذا المعنى ودلّوها عليه وأحوال هذه النّشأة حيث كانت ماضية ماذا نورد منها في معرض البيان ارحموا الصّغار ورغّبوهم في القراءة وأرضوا أهل الحقوق من جانبنا مهما أمكن وكونوا ممدّين ومعاونين بدعاء سلامة الإيمان ولنكتب مكرّرا ومؤكّدا أنّه لا تصرفوا هذا الوقت في أمور لا طائل فيها وينبغي أن لا تشتغلوا بشيء غير ذكر الله جلّ شأنه وإن كان مطالعة الكتب وتعليم الطّلبة فإنّ الوقت وقت الذّكر واجعلوا الاهواء النّفسانيّة داخلة تحت لا حتّى تكون منتفية بالتّمام ولا يبقى مراد ومقصود في الصّدر حتّى إن تخلّصي بالفعل الذي هو من أهمّ مقاصدكم ينبغي أن لا يكون مرادا لكم وارضوا بتقديره وفعله وإرادته تعالى وينبغي أن لا يكون في جانب الإثبات من الكلمة الطّيّبة شيء غير غيب الهويّة الذي هو وراء وراء المعلومات والمتخيّلات وهمّ الدار والقصر والبئر والبستان والكتب وأشياء أخر سهل ينبغي أن لا يكون شيء مزاحما لوقتكم ولا يكون شيء غير مرضيّات الحقّ جلّ وعلا مرضيّا ومرادا لكم فإنّا لو ذهبنا ذهبت هذه الاشياء كلّها فلتذهب في حياتنا لا تتفكّروا فيها وقد ترك الأولياء هذه الامور باختيارهم فلنتركها نحن باختياره تعالى ونشكره سبحانه فعسى أن نكون من المخلصين - بفتح اللّام - وكلّ موضع قعدتم فيه ينبغي أن تعتقدوه وطنا وفي أيّ محلّ تمرّ حياة أيّام قليلة ينبغي أن تمرّ بذكر الحقّ جلّ شأنه فإن معاملة الدنيا سهلة ينبغي التّوجّه إلى معاملة الآخرة وينبغي أن تسلّوا والدتكم وأن ترغبوها في الآخرة فإن قدّر الله سبحانه الملاقاة في الدنيا فتتيسّر والّا فينبغي الرّضاء والتّسليم بتقدير الله تعالى والدعاء لان يجمع الله سبحانه وتعالى في دار السّلام محلّا لتلافي ملاقات الدنيا بكرمه تعالى على الآخرة الحمد لله على كلّ حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت