المنصب سيّد البشر صلّى الله عليه وسلّم ويكون عيسى عليه السّلام بعد نزوله تابعا لشريعة خاتم الرّسل.
غاية ما في الباب: أنّ للأتباع والخدّام نصيبا من دولة المتبوعين والمخاديم وحصّتهم فيكون لكمّل الأتباع أيضا نصيب من قرب الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ويكون من علوم ذلك المقام ومعارفه وكمالاته أيضا نصيب لهم بطريق الوراثة (ع) وللأرض من كأس الكرام نصيب * فحصول كمالات النّبوّة للأتباع بطريق التّبعيّة والوراثة بعد بعثة خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ليس بمناف لخاتميّته صلّى الله عليه وسلّم فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. (اعلم) أسعدك الله: أنّ الطّريق الموصل إلى كمالات النّبوّة اثنان:
طريق مربوط بطيّ كمالات مقام الولاية مفصّلة، ومنوط بحصول التّجلّيات الظّلّيّة والمعارف السّكريّة الّتي هي مناسبة بقرب الولاية وبعد طيّ هذه الكمالات وحصول التّجلّيات يوضع القدم في كمالات النّبوّة وفي هذا المقام وصول بالأصل والإلتفات إلى الظّلّ ذنب. والطّريق الثّاني: هو الّذي يتيسّر فيه الوصول إلى كمالات النّبوّة بدون توسّط حصول كمالات الولاية وهذا الطّريق الثّاني طريق سلطانيّ وأقرب إلى الوصول، وكلّ من وصل إلى كمالات النّبوّة الّا ما شاء الله وصل من هذا الطّريق من الأنبياء العظام والصّحابة الكرام بتبعيّتهم ووراثتهم.
والطّريق الأوّل بعيد وطويل وعسير الحصول ومتعذّر الوصول وقد تخيّل طائفة من الأولياء في مقام الولاية الّذين تشرّفوا بشرف النّزول أنّ الكمالات الّتي تتعلّق بمقام النّزول هي كمالات النّبوّة، وظنّوا التّوجّه إلى الخلق الّذي هو مناسب لمقام الدّعوة أنّه من خصائص مقام النّبوّة وليس كذلك، بل هذا النّزول كالعروج من مقام الولاية وفوق مقام الولاية عروج ونزول غير ذينك يتعلّقان بالنّبوّة، وهذا التّوجّه إلى الخلق غير ذاك التّوجّه إلى الخلق الّذي هو مناسب لمقام النّبوّة، وهذه الدّعوة غير تلك الدّعوة الّتي عدّوها من كمالات النّبوّة وماذا يصنعون فإنّهم لم يضعوا أقدامهم في خارج دائرة الولاية ولم يدركوا حقيقة كمالات النّبوّة وظنّوا نصف الولاية الّذي هو جانب العروج تمام الولاية وزعموا نصفها الآخر الّذي هو جانب النّزول مقام النّبوّة (شعر) :
وليس لشيء كامن جوف صخرة ... سواها سموات لديه ولا أرض
ويمكن أن يتيسّر الوصول لشخص بالطّريق الأوّل ويجمع كمالات الولاية والنّبوّة المفصّلة ويحصل له تمييز ما بين كمالات هذين المقامين كما ينبغي، ويفرّق بين عروج كلّ منهما ونزولهما ويحكم أنّ نبوّة نبيّ أفضل من ولايته. ينبغي أن يعلم: أنّ كمالات مقام الولاية المفصّلة وإن لم تكن حاصلة بعد الوصول بالطّريق الثّاني ولكن زبدة الولاية وخلاصتها ميسّرة بأحسن الوجوه بحيث يمكن أن يقال: إنّ أهل الولاية حصّلوا من كمالات الولاية قشرها، وهذا الواصل حاز لبّها.