فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1087

إلى هذه الأسماء الّتي لها شبه باحيازهم الطّبيعة في مراتب العروج على تفاوت درجاتهم ويتوطّنون فيها ولهذا لو طلبهم شخص بعد استقرارهم يجدهم في تلك الأسماء فعلى الإستعداد المتوجّه نحو حضرة الذّات تعالت وتقدّست لا بدّ له من أن يصل إلى تلك الأسماء وقت العروج وأن يجاوزها إلى ما فوقها ثمّ وثمّ إلى ما شاء الله تعالى ولكن إذا نزل هذا السّالك من فوق ووصل إلى الإسم الّذي هو مبدأ تعيّن وجوده يكون ذلك الإسم أسفل من الأسامي الّتي هي مقامات الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ألبتّة وههنا يظهر تفاوت المقامات الّتي هي مناط الأفضليّة فكلّ من كان مقامه أعلى فهو أفضل وما لم يرجع السّالك إلى اسمه ولم يجد اسمه أسفل من أساميهم لا يعرف أفضليّتهم بطريق الذّوق والحال بل يقول بأفضليّتهم بالتّقليد ويحكم بأولويّتهم باليقين السّابق ولكنّ وجدانه مكذّب لحكمه وفي هذا الوقت يلزم الإلتجاء والتّضرّع إلى الحقّ سبحانه وإظهار العجز والإنكسار له تعالى ليظهر له ما هو حقيقة الحال وهذا المقام من مزالّ أقدام السّالكين.

(ولنوضّح) هذا الجواب بمثال قال أرباب المعقول إنّ الدّخان مركّب من الأجزاء الأرضيّة والأجزاء النّاريّة فإذا صعد الدّخان تصعد الأجزاء الأرضيّة بمصاحبة الأجزاء النّاريّة إلى الجهة الفوقانيّة وتعرج من محلّها بحصول قسر قاسر قالوا: إذا كان الدّخان قويّا يكون عروجه إلى كرة النّار وتصل الأجزاء الأرضيّة في هذا الصّعود إلى مقامات الأجزاء المائيّة والهوائيّة الّتي لها التّفوّق عليها بالطّبع ثمّ تعرج منها صاعدة إلى ما فوقها ففى هذه الصّورة لا يمكن أن نقول إنّ رتبة الأجزاء الأرضيّة أعلى من رتبة الأجزاء الهوائيّة فإنّ ذلك التّفوّق والإستعلاء إنّما كان باعتبار قسر القاسر لا باعتبار الذّات فإذا هبطت تلك الأجزاء الأرضيّة بعد وصولها إلى كرة النّار واستقرّت في مركزها الطّبيعيّ يكون مقامها أسفل من مقام الماء والهواء ألبتّة ففيما نحن فيه انّ عروج هذا السّالك من تلك المقامات كان باعتبار قسر القاسر وذلك القاسر هو إفراط حرارة المحبّة وقوّة جذب العشق وأمّا باعتبار الذّات فمقامه تحت تلك المقامات وهذا الجواب الّذي ذكرناه مناسب لحال المنتهى وأمّا إذا وقع هذا التّوهّم في الإبتداء ووجد السّالك نفسه في مقامات الأكابر فوجهه أنّ لكلّ مقام ظلّا ومثالا في الإبتداء والتّوسّط فإذا وصل المبتدى أو المتوسّط إلى ظلالها يتخيّل أنّه قد وصل إلى حقيقة تلك المقامات ولا يقدر أن يفرّق بين الظّلال والحقائق وكذا الشّبه والمثال فإذا وجد الأكابر في ظلال مقاماتهم يتخيّل له أنّه قد حصل الشّركة مع الأكابر في المقامات وليس كذلك بل فيه اشتباه ظلّ شيء بنفس الشّيء اللهمّ أرنا الحقائق كما هي وجنّبنا عن الإشتغال بالملاهي بحرمة سيّد الأوّلين والآخرين عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت