فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1087

انحصار المفهوم في هذه الثلاثة كان ثابتا بالحصر العقليّ (قلنا) إنّ هذا الإنحصار إنّما هو للماهيّة بالنّسبة إلى الوجود فحيث لا نسبة للماهيّة إلى الوجود لا انحصار كما في ذات الواجب تعالى وصفاته سبحانه فإنّ ذاته تعالى موجود بذاته لا بالوجود عينا كان أو زائدا وصفاته تعالى موجودة بذاته تعالى من غير أن يتخلّل فيها وجود فذاته تعالى وصفاته سبحانه فوق هذه الثلاثة المنحصرة غاية ما في الباب إذا تصوّر ذاته تعالى وتعلّقت صفاته سبحانه بالوجوه والاعتبارات إذ لا سبيل إلى الكنه يعرض لذاته سبحانه في الوجود التّصوّريّ الظّلّيّ الوجوب كما هو المناسب واللّائق بذاته تعالى ويعرض لصفاته سبحانه في الوجود الذّهنيّ الإمكان لما هو المناسب لها لاحتياجها إلى الذّات فذاته تعالى وصفاته سبحانه في حدّ أنفسها فوق مرتبة الوجوب والامكان بل فوق مرتبة الوجود أيضا وباعتبار الوجود التّصوّر الظّلّيّ الوجوب يناسب الذّات والإمكان يناسب الصّفات فالصّفات من حيث الوجود الخارجيّ لا واجبة ولا ممكنة بل هي فوق الوجوب والامكان وباعتبار الوجود الذّهنيّ ممكنة ولا يلزم من هذا الإمكان الحدوث لما أنّه ليس لذواتها كما للممكنات بل لوجوداتها الظّلّيّة. (ويناسب هذه) المعرفة ما قاله أرباب المعقول من أنّ الكلّيّة والجزئيّة تعرضان للماهيّة باعتبار خصوصيّة الوجود الذّهنيّ فلا توصف بهما الماهيّة حال الوجود الخارجيّ فزيد الموجود في الخارج مثلا قبل التّعقّل ليس بجزئيّ كما أنّه ليس بكلّيّ بل يعرض له الجزئيّة بعد الوجود الذّهنيّ الظّلّيّ. (بل نقول) جميع النّسب والاضافات والاحكام والاعتبارات الّتي تحمل عليه تعالى كالالوهيّة والازليّة - ممّا هي غير الصّفات الثمانية الموجودة - إنّما تصدق عليه سبحانه باعتبار التّصوّر والتّعقّل وإلّا فالذّات - من حيث هي غير متّصفة بصفة ولا مسمّاة باسم ولا محكوم عليها بحكم فصاحب الشّرع تعالى إنّما أطلق على ذاته أسماء وأحكاما باعتبار التّناسب والتّشابه لتكون قريبة من أفهام المخلوقات ويكون التّكلّم معهم على قدر عقولهم كما يقال لزيد الموجود في الخارج - بدون ملاحظة وجوده الذّهنيّ: «إنّه جزئيّ"على سبيل التّشبيه والتّنظير ويكون حكمهم بجزئيّته أنسب وأشبه من حكمهم بأنّه كلّيّ فكذلك الحكم بالوجوب والوجود على الذّات الغنيّ العليّ أولى وأنسب من الحكم بالامكان والامتناع وإلا فلا يصل إلى جناب قدسه تعالى وجوب ولا وجود كما لا يليق بجناب تنزيهه تعالى إمكان وامتناع فافهم هذه المعرفة الشّريفة القدسيّة فإنّها أساس الدين. وخلاصة علم الصّفات والذّات تعالت وتقدّست وما تكلّم بها أحد من العظماء ولا واحد من الكبراء استأثر الله سبحانه هذا العبد بهذه المعرفة والسّلام على من اتّبع الهدى. (1) "

(1) طه: 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت