فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1087

الأخرى ونظر الطائفة الأولى عال ونظر الثانية سافل وإن وقع كلا الفريقين في طرفى الحقّ المتوسّط وهو الذي امتاز به هذا الفقير ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (1) . ووقع مثل هذا التّحقيق في بعض المكاتيب في شأن الصّفات الحقيقيّة أيضا فليطلب. (ينبغي) أن يعلم أن الوجه الثاني في الفعل عبارة عن الخلق الخاصّ الذي متعلّق بزيد مثلا فخلق زيد كأنّه جزئيّ من جزئيّات مطلق الخلق مثلا وهذا الخلق الخاصّ الذي تعلّق بزيد له جزئيّات أيضا كخلق ذات زيد وخلق صفاته وأفعاله وهذه الجزئيّات كالظّلال لخلق زيد وهو كالكلّيّ لها ولخلق فعل زيد أيضا ظلّ ومظهر وهو كسب زيد الذي تعلّق بالفعل فإنّ هذا الكسب ما جاء به زيد من بيت أبيه بل هو ظلّ من خلق الحقّ جلّ وعلا. (فعلم من هذه المعارف) أنّ الفعل ظلّ التّكوين وأنّ الوجه الثاني من الفعل ظلّ الوجه الاوّل منه كما حقّق وأنّ للوجه الثاني أيضا ظلّا هو خلق زيد مثلا ولخلق زيد أيضا ظلّا هو خلق فعل زيد ولهذا الظّلّ أيضا ظلّ هو كسب زيد. (فإذا عرفت هذه العلوم فاعلم) أنّ نسبة كسب زيد إلى زيد مثلا إذا انتفت في نظر السّالك (2) وقت السّلوك عن زيد وارتفعت إضافته إلى زيد يرى فاعل ذلك الفعل هو الحقّ سبحانه بل يجد الافعال المتكثّرة المتباينة للخلائق فعل فاعل واحد فيظنّون ظهور هذا المعنى تجلّيا فعليّا (ينبغي) أن ينصف هل هذا التّجلّي هو تجلّي فعل الحقّ أو تجلّي ظلّ من ظلال ذلك الفعل الذي تنزّل بمراتب كثيرة وعرض له اسم الظّلّيّة؟ (وينبغي) أن يقيس التّجليّات الأخرى على التّجلّي الفعليّ فإنّهم اكتفوا فيها أيضا بظلّ من الظّلال وظنّوه أصل الاصل واطمئنّوا بالجوز والموز. (ينبغي أن يعلم) أن وجوب الوجود حيث كان من النّسب والإضافات يوجد في مرتبة الفعل بالضّرورة ولمّا لم يكن لهذه النّسبة مناسبة بالعلم بل هي مخصوصة بصانع العالم تعالى وتقدّس كانت مناسبة بالوجه الاوّل من الفعل الذي مرّ ذكره (فإن قيل) يلزم من هذا البيان أن لا يكون الوجوب ثابتا في مرتبة الذّات والصّفات ولا يقال لذاته وصفاته - تعالى وتقدّس - واجبة فيكون الوجوب مسلوبا عن حضرة الذّات والصّفات كما أنّ الإمكان والامتناع مسلوبان عنه تعالى فظهر قسم رابع من المفهوم سوى الوجوب (3) والامكان (4) والامتناع (5) والحال أنّ

(1) الحديد: 21.

(2) السالك: هو الذي مشى على المقامات بحاله لا بعلمه وتصوره فكان العلم الحاصل له من طريق الخبر والإستدلال في مسافة ترقيه عينا يأبى عن ورود الشبه المضلة عليه. الكاشاني: رشح الزلال: 43.

(3) الواجب: يدل على الضرورة أى على ما يجب أن يحدث ويدل كذلك على الأفضل وعندئذ يكون في مقابل ما هو كائن أو ما يجب ألا يكون مثل الخير أفضل من الشر. المعجم الفلسفي: 182.

(4) الممكن من جهة المنطق: مالا ينطوي على تناقض ومن جهة الأخلاق: مالا يتعارض مع المعايير الأخلاقية وعند فلاسفة اليونان: يعني الوجود بالقوة في مقابل الوجود بالفعل. المعجم الفلسفي: 167.

(5) الممتنع: بينه وبين الواجب غاية الخلاف لكنهما يتفقان في معنى الضرورة فالواجب ضروري الوجود والممتنع: ضروري العدم. المعجم الفلسفي: 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت