لسلطان الوهم والخيال في خارج دائرة الآفاق والانفس ونهاية تصرّف الوهم نهاية دائرة الظّلّ فحيث لا ظلّ لا وهم فالتّخلّص عن قيد الوهم في الولاية الظّلّيّة إنّما يحصل بعد الموت فإنّ الوهم ينعدم بالموت.
وفي الولاية الاصليّة الّتي هي الولاية الكبرى الخلاص عن قيد الوهم والخيال ميسّر في هذه النّشأة ومع وجود الوهم فيها خلاص عن قيد الوهم وما أجّل للطّائفة الاولى في الآخرة يتيسّر للطّائفة الاخرى في هذه النّشأة وفي الولاية الظّلّيّة لا يحصل شيء من المطلوب في هذه النّشأة غير منحوت الوهم والخيال.
وفي الولاية الاصليّة: المطلوب منزّه ومبرّأ عن علّة نحت الوهم وكأنّ مولانا الرّوميّ تضايق من حيطة الوهم وقيد الخيال فتمنّى الموت لينال المطلوب عاريا عن لباس الوهم والخيال ومنع من أن يقول عافاك الله في مبادي الموت. وقال: (شعر)
من شوم عريان ز تن او ز خيال ... تأخرامم در نهاية الوصال
ترجمة:
اعروا من الاشباح وهو من الخيال ... كيما تبختر في نهايات الوصال
(وما قلت) من أنّ في الآفاق والانفس تجلّيات ظلال الاسماء والصّفات لا تجلّيات نفس الاسماء والصّفات (بيانه هو) أنّ التّكوين من الصّفات الحقيقيّة كما هو مذهب العلماء الماتريديّة - شكر الله سعيهم - لا من الصّفات الإضافيّة - كما زعمت الاشعريّة - وحيث كانت الإضافة غالبة في هذه الصّفة ظنّوها من الصّفات الإضافيّة نظرا إلى صفات أخرى وليس كذلك بل هي من الصّفات الحقيقيّة امتزج بها وصف الإضافة وهذه الصّفة تحت جميع الصّفات وفيها لون جميع الصّفات الّتي فوقها مثلا لها نصيب من العلم والحياة وحظّ من القدرة والارادة أيضا ولها جزئيّات هي في الحقيقة ظلالها مثل التّرزيق والتّخليق والاحياء والاماتة والإنعام والايلام وهذه الجزئيّات داخلة في الافعال الّتي هي في الحقيقة ظلال تلك الصّفة خارجة عن دائرة الصّفات الحقيقيّة (ولهذا الفعل وجهان) وجه نحو الفاعل ووجه إلى المفعول وهذان الوجهان متمايزان في النّظر الكشفيّ يرى الوجه الاوّل عاليا والثاني سافلا وأيضا يرى الوجه الاوّل في النّظر كالاصل والوجه الثاني مثل ظلّ ذلك الاصل وأيضا الوجه الاوّل فيه لون من الوجوب والوجه الثاني له لون من الإمكان وهذا الوجه الثاني مبادي تعيّنات غير الانبياء - عليهم الصّلوات والتّسليمات - من الأولياء الكرام وسائر الأنام. وحيث كان لهذا الفعل باعتبار الجهتين لون من الوجوب ولون من الإمكان يكون ممكنا بالضّرورة فإنّ المركب من الواجب والممكن ممكن. وأيضا إنّ هذا الفعل حيث كان له وجه إلى القدم باعتبار الجهة الفوقانيّة وقدم في الحدوث باعتبار الجهة التّحتانيّة يكون حادثا بالضّرورة فإنّ المركب من القديم والحادث حادث. فالّذين قالوا بقدم فعل الحقّ سبحانه إنّما نظروا إلى الجهة الأولى والذين ذهبوا إلى حدوثه فمنظورهم هو الجهة