فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 1087

السّير الآفاقيّ والأنفسيّ - وإن اعتقدوه تجلّيا ذاتيّا - كان متعلّقا بظلال الفعل والصّفة لا بنفس الفعل والصّفة فضلا عن كونه متعلّقا بالذّات فإنّ دائرة الظّلّيّة تنتهي بنهاية الانفس فكلّ ما يظهر في الآفاق والانفس يكون داخلا في تلك الدائرة والفعل والصّفة وإن كانا في الحقيقة من ظلال حضرة الذّات تعالت وتقدّست ولكنّهما داخلان في دائرة الاصل وولاية تلك المرتبة ولاية أصليّة بخلاف ولاية المرتبة السّابقة الّتي تتعلّق بالآفاق والأنفس فإنّها ولاية ظلّيّة والتّجلّي البرقيّ الذي ناش من مرتبة الاصل ميسّر لمنتهي دائرة الظّلّ فإنّهم يتخلّصون ساعة واحدة من قيد الآفاق والأنفس والذين جاوزوا دائرة الآفاق والانفس وترقّوا عنها وخلفوا الظّلّ وراءهم ولحقوا بالاصل فالتّجلّي البرقيّ دائميّ في حقّهم فإنّ مسكن هؤلاء الاكابر ومأواهم دائرة الاصل الّتي منها ينشأ التّجلّي البرقيّ بل معاملة هؤلاء الاكابر فوق التّجلّيات والظّهورات فإنّ كلّ تجلّ وظهور بأيّ مرتبة يتعلّق لا يخلو عن شائبة الظّلّيّة وقد جعلهم التّعلّق بأصل الاصل فارغين عن الظّلّ وخلّصهم عن زيغ البصر ونهاية الكمال في الولاية الظّلّيّة الّتي هي الولاية الصّغرى إنّما تحصل بالتّجلّي البرقيّ وهذا التّجلّي البرقيّ قدم أوّل في الولاية الكبرى الّتي هي ولاية الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام. (والولاية الصّغرى) هي ولاية الأولياء - قدّس الله تعالى أسرارهم - ومن ههنا يعرف التّفاوت بين ولاية الأولياء وولاية الانبياء - صلوات الله وتسليماته عليهم - فإنّ بداية تلك الولاية نهاية هذه الولاية وماذا نقول من كمالات نبوّة الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام فانّ بداية النّبوّة نهاية هذه الولاية ولعلّ حضرة الخواجه بهاء الدين النّقشبند (1) قدّس الله سرّه - نال نصيبا وافرا من ولاية الانبياء - عليهم الصّلوات والتّحيّات - بالتّبعيّة والوراثة فإنّه قال"نحن ندرج النّهاية في البداية». (ومبلغ علم هذا الفقير) أنّ النّسبة النّقشبنديّة وحضورها إذا بلغا حدّ الكمال يتّصلان بالولاية الكبرى ويحصل لهم حظّ وافر من كمالات تلك الولاية بخلاف طرق غيرهم فإنّ نهاية كمالهم حصول التّجلّي البرقيّ. (ينبغي أن يعلم) أنّ السّير الذي يتيسّر بعد سير الآفاق والانفس هو سير في أقربيّة الحقّ سبحانه وتعالى فإنّ فعله تعالى أيضا أقرب إلينا منّا وكذلك صفته تعالى أقرب إلينا منّا ومن فعله تعالى أيضا وذاته تعالى أقرب إلينا منّا ومن فعله وصفته تعالى والسّير في هذه المراتب هو السّير في الاقربيّة. (وحقيقة تجلّي الفعل وتجلّي الصّفة وتجلّي الذّات) (2) تتحقّق في هذا الموطن ويحصل النّجاة هنا من سلطنة الوهم ودائرة الخيال فإنّه لا سلطنة"

(1) بهاء الدين النقشبندي: محمد بن خواجه أحمد الظهوري الفاروقي العارف بالله الشيخ بهاء الدين النقشبندي الصوفي ولد سنة 728 هـ وتوفي سنة 79 اهـ من تصانيفه: الأوراد البهائية سلك الأنوار في التصوف هدية السالكين وتحفة الطالبين في التصوف. انظر ترجمته في: إسماعيل باشا البغدادي: هدية العارفين: 6/ 173 كحالة: معجم المؤلفين: 3/ 71.

(2) التجلي الذاتي: هو تجلي الذات وحدها لذاتها وهي الحضرة الأحدية التي لا نعت فيها ولا رسم إذ الذات التي هي وجود الحق المحض وحدته عينه؛ لأن ما سوى الوجود من حيث هو وجود ليس إلا العدم المطلق وهو اللا شيء المحض فلا يحتاج في أحديته إلى وحدة وتعين يمتاز به عن شئ، إذ لا عين غيره فوحدته عين ذاته. الكاشاني: معجم إصطلاحات الصوفية: 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت