الأصحاب الكرام عليهم الرّضوان فالعلم بالسّلوك والتّسليك ليس بلازم أصلا وإن كان الشّيخ المقتدى به الّذي هو راعي هذه الطّريقة موصوفا بكمال العلم ومتحقّقا بوفور المعرفة فلا جرم يكون الأحياء والأموات والصّبيان والأشياخ والشّبّان والكهول متساوين في هذا الطّريق العالي في حقّ الوصول لأنّهم يصلون إلى منتهى المقاصد إمّا برابطة المحبّة أو بتوجّه صاحب دولة، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. (ولكن ينبغي) أن يعلم أنّ المنتهى وإن لم يكن صاحب علم ولكن لا بدّ له من ظهور الخوارق وربّما لا يكون له اختيار في ذلك الظّهور بل كثيرا ما لا يكون له علم بظهورها بل يرى النّاس منه الخوارق وليس له اطّلاع عليها. (وما قلت) إنّ المنتهى وإن لم يكن صاحب علم المراد بعدم العلم عدم علم بتفصيل الأحوال لا عدم العلم مطلقا بحيث لا يفهم أحواله أصلا كما مرّت الإشارة إليه، ونور هدايته المذكور يسري إلى مريديه بلا واسطة أو بواسطة أو بوسائط ما لم تلوّث طريقته المخصوصة بلوث التّغيّرات والتّبديلات ولم تخرّب بإلحاق المخترعات والمبتدعات بها (انّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم) . والعجب من قوم يزعمون هذه التّبديلات تكميلات هذه الطّريقة ويتصوّرون تلك الإلحاقات تتميمات هذه النّسبة ولا يعلمون أنّ تكميل هذا الأمر وتتميمه ليس لكلّ قاصر وناقص.
والإلحاق والإختراع ليس في حوصلة كلّ خالي الظّرف. (شعر)
هزار نكته باريكتر ز مو اينجاست ... نه هركه سر بتراشد قلندرى داند
قد ستروا نور السّنّة السّنيّة بظلمات البدع وضيّعوا رونق الملّة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة بكدورات الامور المخترعة وأعجب من هذا ظنّ قوم هذه المحدثات أمورا مستحسنة وزعمهم تلك المبتدعات حسنات مستملحة فيطلبون بها تكميل الدّين وتتميم الملّة ويرغّبون في إتيان تلك الامور ترغيبا كثيرا هداهم الله سبحانه سواء الصّراط ألم يعلموا أنّ الدّين كان كاملا قبل هذه المحدثات وكانت النّعمة تامّة وكان رضاء الحقّ سبحانه حاصلا كما قال الله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)
فطلب كمال الدّين من هذه المحدثات إنكار في الحقيقة على مقتضى هذه الآية الكريمة،
(شعر) :
بثثت لديكم من همومي وخفت أن ... تملّوا والّا فالكلام كثير.
وقد أظهر العلماء المجتهدون أحكام الدّين لا إنّهم أحدثوا فيه ما ليس منه فلا تكون الأحكام الإجتهاديّة من الامور المحدثة بل من أصول الدّين لأنّ الأصل الرّابع هو القياس.
(أيّها الولد) إنّي قد كنت كتبت المعرفة المتعلّقة بقطب الإرشاد في باب الإفادة والإستفادة من رسالة المبدأ والمعاد ولكن لمّا كانت لها مناسبة بهذا المقام ومفيدة فيه ناسب كتابتها في هذا المكتوب