أيّها الولد: قد أطنبت في بيان كمالات النّبوّة ومزيّتها على الولاية، والفرق بين الولايات الثّلاث أعني الصّغرى والكبرى والعليا وبيان المعارف المناسبة لكلّ منها والمحالّ المتعلّقة بكلّ منها وأدرجت في بيان هذا المعنى فقرات مكرّرة ومتكثّرة وأطلت في ذلك ذيل الكلام رجاء أن يخرج عن استبعاد الأفهام من كمال غرابته وأن يتخلّص من مظانّ الإنكار، وهذه العلوم كشفيّة ضروريّة لا استدلاليّة ونظريّة.
وذكر بعض المقدّمات إنّما هو للتّنبيه والتّقريب إلى أفهام العوامّ بل للتّشريح والتّوضيح لأجل إدراك خواصّ الأنام. (هذا) هو الطّريق الّذي جعل الحقّ سبحانه وتعالى هذا الحقير ممتازا به من بدايته إلى نهاية أساسه. النّسبة النّقشبنديّة المتضمّنة لاندراج النّهاية في البداية قد بنيت على هذا الأساس عمارات وقصور فإن لم يكن هذا الأساس لما زادت المعاملة وما انتهت إلى هنا قد أتوا بالبذر الّذي أصله من تراب يثرب وبطحاء من بخارا وسمرقند وزرعوه في أرض الهند وسقوه بماء الفضل سنين وربّوه بتربية الإحسان فلمّا أدرك ذلك الزّرع وبلغ كماله أثمر هذه العلوم والمعارف. الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ. (وينبغي) أن يعلم أنّ سلوك هذا الطّريق العالي برابطة المحبّة للشّيخ المقتدى به الّذي سار في هذا الطّريق بالسّير المراديّ وانصبغ بقوّة الجذبة بهذه الكمالات وصاحب هذه الكمالات إمام الوقت وخليفة الزّمان نظره شفاء الأمراض القلبيّة وتوجّهه رافع العلل المعنويّة، الأقطاب والبدلاء فرحون بظلال مقاماته والأوتاد والنّجباء قانعون بقطرة من بحار كمالاته نور هدايته وإرشاده فائض على جميع الأشخاص كنور الشّمس بلا إرادته فكيف إذا أراد وإن لم تكن إرادته في اختياره فإنّه كثيرا ما يطلب الإرادة ولكن لا تحصل له تلك الإرادة ولا يلزم أن يعلم هذا المعنى ويطّلع عليه من يهتدون بنوره ويسترشدون بتوسّله بل ربّما لا يعلمون أصل هدايتهم ورشدهم أيضا كما ينبغي ومع ذلك يتحقّقون بكمالات الشّيخ المقتدى به ويهدون العالم فإنّ العلم بالأحوال لا يعطاه كلّ أحد ومعرفة تفصيل سير المقامات لا يمنحها جميع الأشخاص. نعم، إنّ الشّيخ الّذي نيط بوجوده الشّريف مدار بناء طريق مخصوص من طرق الوصول صاحب علم ألبتّة وصاحب شعور بتفاصيل السّير ويكتفي غيره بعلمه ويصلون بتوسّطه إلى مرتبة الكمال والتّكميل ويشرّفون بالفناء والبقاء،
(شعر) ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد
إفادتنا واستفادتنا انعكاسيّة وانصباغيّة ينصبغ المريد بصبغ الشّيخ المقتدى به ساعة فساعة بواسطة محبّته له ويتنوّر بأنواره بطريق الإنعكاس فلأيّ شيء يحتاج في هذه الصّورة إلى العلم بالأحوال في الإفادة والإستفادة ألا ترى أن الخربزة تدرك بحرارة الشّمس ساعة فساعة وتبلغ مرتبة الكمال بمرور الأيّام فمن أين يلزم أن يكون لها علم بإدراكها ومن أين يلزم للشّمس أن تعلم بأنّها سبب إدراكها. نعم، إنّ العلم لاجل السّلوك والتّسليك الاختياريّ لازم ولكنّه مربوط بسلاسل أخر. وأمّا في طريقنا الّتي هي طريقة