تلك الاولى وارتكاب الامور المرخّصة وترك العزيمة لا ارادة ارتكاب المحرّمات وترك الفرائض والواجبات فإنّ هذه الأشياء صارت في حقّها نصيب الأعداء.
(أيّها الولد) إنّ كمالات العناصر الأربعة وإن كانت فوق كمالات المطمئنّة كما مرّ ولكن بواسطة مناسبتها لمقام الولاية وصيرورتها ملحقة بعالم الأمر صاحبة سكر وفي مقام الإستغراق فلا جرم لا يبقى فيها مجال المخالفة وحيث كانت مناسبة العناصر بمقام النّبوّة أزيد كان الصّحو غالبا فيها فبالضّرورة تبقى فيها صورة المخالفة لاجل تحصيل بعض المنافع والفوائد المربوطة بها فافهم. (ينبغي) أن يعلم أنّ منصب النّبوّة كان مختوما بخاتم الرّسل عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ولكن لاتباعه صلّى الله عليه وسلّم نصيب كامل من كمالات ذلك المنصب بالتّبعيّة وهذه الكمالات كانت في طبقة الأصحاب أزيد منها في غيرها وسرت هذه الدّولة أيضا على سبيل القلّة إلى التّابعين وتبع التّابعين ثمّ شرعت بعدهم في الإختفاء والإستتار وانتشرت كمالات الولاية الظّلّيّة وغلبت وشاعت ولكنّ المرجوّ أن تتجدّد هذه الدّولة المستترة بعد مضيّ الألف ويحصل لها الغلبة والشّيوع وأن تظهر الكمالات الأصليّة وتستتر الظّلّيّة وأن يكون المهديّ عليه الرّضوان مروّج هذه النّسبة العليّة. أيّها الولد، إنّ التّابع الكامل للنّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام إذا أتمّ كمالات مقام النّبوّة بالتّبعيّة فإن كان من أهل المناصب يشرّف بمنصب الإمامة وإذا أتمّ كمالات الولاية الكبرى فإن كان من أهل المنصب يشرّف بمنصب الخلافة والمناسب لمنصب الإمامة في مقام الكمالات الظّلّيّة منصب قطب الإرشاد والمناسب لمنصب الخلافة منصب قطب المدار وكأنّ هذين المقامين التّحتانيّين ظلّ ذينك المقامين الفوقانيّين والغوث عند الشّيخ محيي الدّين بن عربيّ قدّس سرّه هو عين قطب المدار وليست الغوثيّة عنده منصبا على حدة وما هو معتقد الفقير أنّ الغوث غير قطب المدار والقطب يستمدّ منه في بعض الامور وله دخل أيضا في نصب مناصب الأبدال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
تذييل: إنّ العلوم والمعارف المناسبة لمقام النّبوّة وولايتها شرائع الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ولمّا كان في النّبوّة تفاوت أقدام الأنبياء ظهر الإختلاف أيضا في الشّرائع بمقدار ذلك التّفاوت والمعارف المناسبة لمقام ولاية الأولياء شطحيّات المشائخ والعلوم المخبرة عن التّوحيد والإتّحاد المنبئة عن الإحاطة والسّريان المورّثة لعلامة القرب والمعيّة المشعرة بالمرآتيّة والظّلّيّة المثبتة للشّهود والمشاهدة وبالجملة انّ معارف الأنبياء كتاب وسنّة ومعارف الأولياء فصوص وفتوحات مكّيّة. (ع) وقس من حال بستاني ربيعي * ولاية الأولياء تطلب قرب الحقّ وولاية الأنبياء تبدي أقربيّته تعالى. ولاية الأولياء تدلّ على الشّهود وولاية الأنبياء تثبت النّسبة المجهولة الكيفيّة. ولاية الأولياء لا تعرف الأقربيّة أنّها ما هي ولا تدري الجهالة والحيرة أنّها أيّ شيء هي وولاية الأنبياء مع وجود الأقربيّة ترى القرب عين البعد وتعدّ الشّهود عين الغيب، (ع) يطول إذا ما قلت تفصيل شرحه *