وجه المقصود ومن كان يدلّ الطّالب نحو المطلوب مورّث اللّذّة للمغمومين هو الصّلاة وموجب الرّاحة للمرضى يعني من الم البعد والفراق هو الصّلاة"أرحني يا بلال"اشارة إلى هذا المعنى وقرّة عيني في الصّلاة رمز من هذا المتمنّى وما تيسّر من الأذواق والمواجيد والعلوم والمعارف والأحوال والمقامات والأنوار والألوان والتّلوينات والتّمكينات والتّجلّيات المتكيّفة وغير المتكيّفة والظّهورات المتلوّنة وغير المتلوّنة في خارج الصّلاة ومن غير شعور بحقيقة الصّلاة منشؤها كلّها ظلال وأمثال بل ناشئة عن الوهم والخيال والمصلّي الّذي له شعور بحقيقة الصّلاة كأنّه يخرج من هذه النّشأة الدّنيا وقت أداء الصّلاة ويدخل في النّشأة الاخرى فلا جرم ينال في هذا الوقت نصيبا وافرا من دولة مخصوصة بالآخرة ويحصّل حظّا من الأصل بلا شائبة الظّلّيّة لأنّ النّشأة الدّنيا مقصورة على الكمالات الظّلّيّة والمعاملة الخارجة الخالية عن الظّلّيّة مخصوصة بالآخرة فلا بدّ على هذا من المعراج وهو الصّلاة في حقّ المؤمنين وهذه الدّولة مخصوصة بهذه الامّة فإنّهم إنّما شرّفوا بهذه الدّولة واستسعدوا بهذه السّعادة تبعا لنبيّهم عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. وقد تشرّف هو بدولة الرّؤية حيث خرج من الدّنيا إلى الآخرة ودخل الجنّة ليلة المعراج اللهمّ اجزه عنّا ما هو أهله واجزه عنّا أفضل ما جازيت نبيّا عن أمّته واجز الأنبياء كلّهم خيرا فإنّهم دعاة الخلق إلى الحقّ سبحانه وهداتهم إلى لقاء الله. والّذين لم يطّلعوا على حقيقة الصّلاة من هذه الطّائفة ولم يقفوا على الكمالات المخصوصة بها صاروا يطلبون معالجة أمراضهم من أمور أخر ويلتمسون حصول مراداتهم من أشياء شتّى بل زعمت طائفة منهم الصّلاة بعيدة عن الحال وجعلوا مبناها على المغايرة والمباينة وغير ذلك من المحالّ وزعموا أنّ. الصّوم أفضل من الصّلاة قال صاحب الفتوحات المكّيّة: إنّ في الصّوم الّذي هو ترك الأكل والشّرب تحقّقا بصفة الصّمدانيّة وفي الصّلاة خروج إلى المغايرة والمباينة وإشعار بالعابديّة والمعبوديّة وهو كما ترى مبنيّ على مسألة التّوحيد الوجوديّ الّذي هو من أحوال السّكارى ومن عدم الشّعور بحقيقة الصّلاة وفقد الخبر عنه صار الجمّ الغفير من هذه الطّائفة يطلبون تسكين اضطرابهم من السّماع والنّغمات والوجد والتّواجد وطفقوا يطالعون مطلوبهم من وراء حجب النّغمات فلا جرم جعلوا الرّقص والحركة ديدنهم مع أنّهم سمعوا حديث «وما جعل الله شفاءكم فيما حرّم عليكم"نعم: الغريق يتعلّق بكلّ حشيش وحبّ الشّيء يعمي ويصمّ فلو انكشفت لهم نبذة من حقيقة الصّلاة ووصلت إلى مشامّ أذواقهم شمّة منها لما مالوا إلى السّماع والنّغمة أصلا ولما ركنوا إلى الوجد والتّواجد قطعا،"
(شعر) :
وإذا لم يهتدوا نهج ال ... حقائق قارفوا هزوا
(أيّها الأخ) بقدر ما يكون من الفرق بين الصّلاة والنّغمات تتفاوت الكمالات الّتي منشؤها الصّلاة والكمالات الّتي منشؤها النّغمات العاقل تكفيه الإشارة وهذا كمال وجد بعد ألف سنة.