فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 1087

(وآخريّة) ظهرت على صفة الأوّلين ولونهم ولعلّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لذلك قال لا يدري (1) أوّلهم خير أم آخرهم ولم يقل أم أوسطهم حيث رأى المناسبة بين الآخر والأوّل أزيد منها بين الأوسط والأوّل فصار ذلك محلّ تردّد وقال عليه الصّلاة والسّلام في حديث آخر"أفضل أمّتي (2) اوّلهم وآخرهم وبينهما كدر"نعم إنّ متأخّري هذه الامّة وإن كان فيهم علوّ النّسبة ولكنّ أصحابها قليلون بل أقلّ، وفي المتوسّطين وإن لم تكن النّسبة بهذا العلوّ لكنّ أصحابها كثيرون بل أكثر ولكلّ وجهة كمّيّة وكيفيّة ولكن أقلّيّة هذه النّسبة بلّغت المتأخّرين إلى الدّرجات العلى وأورثتهم المناسبة بالسّابقين وجعلتهم المبشّرين قال صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم"الإسلام (3) بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء» الحديث وشروع (4) آخريّة هذه الامّة من بداية الألف الثّاني من ارتحال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فإنّ لمضيّ الألف خاصّيّة عظيمة في تغيّر الامور وتأثير في تبدّل الأشياء ولمّا لم يكن في ملّة هذه الامّة وسيرتها نسخ وتبديل ظهرت نسبة السّابقين بطراوتها القديمة ونضارتها السّابقة في المتأخّرين بالضّرورة وحصل تأييد الشّريعة وتجديد الملّة في الألف الثّاني والشّاهد العدل لصدق هذه الدّعوة عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام والمهديّ عليه الرّضوان يعني وجودهما في هذا الألف. (شعر) "

لو جاء من فيض روح القدس من مدد ... لغير عيسى ليصنع مثل ما صنعا.

(أيّها الأخ) إنّ هذا الكلام وإن كان اليوم ثقيلا على أكثر الخلائق وبعيدا عن أفهامهم ولكنّهم إذا أنصفوا وقاسوا المعارف بعضها ببعض ولا حظوا صحّة الأقوال وسقمها بمطابقتها العلوم الشّرعيّة وعدم مطابقتها إيّاها ورأوا أنّ تعظيم الشّريعة النّبويّة وتوقيرها في أيّتها أكثر لعلّهم يتخلّصون عن ورطة الإستبعاد الا يرون أنّ الفقير قد كتب في كتبه ورسائله أنّ الطّريقة والحقيقة خادمتان للشّريعة وأنّ النّبوّة أفضل من الولاية ولو كانت ولاية نبيّ. وكتب أيضا أنّه لا مقدار لكمالات الولاية في جنب كمالات النّبوّة أصلا

(1) رواه الترمذي عن انس وأحمد عنه وعن عمارة وابو يعلى عن على والطبرانى عن ابن عمر والحديث وان كان فيه مقال ولكن كثرة طرفة تقويه حتى تمسك ابن عبد البر بامثاله في تفضيل غير الصحابة عليهم واجاب عنه الجمهور بتويه مضمون الحديث لا بتضعيفه وقد مر (القزاني رحمة الله عليه)

(2) قال المخرج الاحاديث اشارة إلى ما رواه رزين عن جعفر الصادق عن ابيه عن جده كيف تهلك امة انا اولها والمهدى والمسيح آخرها ولكن بين ذلك فوج ايسوا منى ولا انا منهم اهـ. قلت روى ما في الكتاب بعينه في نوادر الاصول للحكيم الترمذي عن ابى الدرداء بلفظ خير امتى اولها وآخرها وفى وسطها الكدر اهـ. واورد فيه احاديث فانظر اليها ان شئت ان تطلع على حقيقة الامر (القزاني رحمة الله عليه)

(3) يعنى مبدأ اتصافهم بالأخرية وشروعهم فيها مه (القزاني رحمة الله عليه)

(4) رواه مسلم وابن ماجة عن ابى هريرة والطبرانى عن سلمان وابن ماجة أيضا عن انس وأحمد وابن ماجة أيضا والترمذي وقال حسن صحيح غريب عن ابن مسعود وسعيد بن منصور عن سلمة بن نفيل وجابر والرافعى عن شريح الخضرى والخطيب وابن عساكر عن ابى الدرداء وابى امامة وواثلة وانس والبخارى في التاريخ عن بلال ابن مرداس مرسلا وابن عساكر عن ابن عمر ذكره السيوطي في جمع الجوامع في مادة ان الاسلام بدء قاله المخرج قلت وفى كتر العمال ازيد من ذلك فليراجع (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت