فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 1087

وكلّ شيء يفرض في ذلك الموطن وإن كان فرض المحال ويتعمّق النّظر في ذلك الشّيء لا يظهر فيه أمر له اختصاص بذلك الشّيء المحقّق ولا يوجد في شيء آخر مفروض ومع ذلك يكون الامتياز بين ذينك الشّيئين المفروضين كائنا وبائنا وتكون أحكام كلّ منهما متميّزة عن أحكام الآخر فسبحان من لم يجعل للخلق إليه سبيلا إلّا بالعجز عن معرفته والعجز عن المعرفة نصيب الاكابر الأولياء وعدم المعرفة غير العجز عن المعرفة مثلا الحكم بعدم الامتياز في ذلك الموطن المقدّس ووجدان كلّ كمال ذاتيّ عين الآخر كما قالوا إنّ العلم عين القدرة والقدرة عين الإرادة عدم المعرفة بامتياز ذلك الموطن والحكم بالامتياز في ذلك الموطن والاعتراف بعدم وجدان كنه ذلك الامتياز عجز عن معرفة امتياز ذلك الموطن وعدم المعرفة جهل والعجز عن المعرفة علم بل العجز متضمّن للعلمين علم الشّيء والعلم بعدم وجدان كنه ذلك الشّيء من غاية عظمة ذلك الشّيء وكبريائه فلو أدرجنا فيه علما ثالثا أيضا لساغ وهو علم الإنسان بعجزه وقصوره الذى هو مؤيّد لمقام عبديّته وعبوديّته وفي عدم المعرفة الّتي هو الجهل ربّما يكون ذلك الجهل مركّبا إذا لم يعرف جهل نفسه أنّه جهل بل زعم أنّه علم وفي العجز عن المعرفة نجاة تامّة من هذا المرض بل لا مجال فيه لهذا المرض لكونه معترفا بعجزه فلو كان عدم المعرفة والعجز عن المعرفة متساويين لكان الجهلاء كلّهم عرفاء وكان جهلهم واسطة لكمالهم بل هناك كلّ من كان أجهل يكون أعرف فإنّ المعرفة هناك في عدم وجدان المعروف وفي العجز عن المعرفة هذه المقدّمة صادقة فإنّ كلّ من يكون أعجز عن المعرفة يكون أعرف بالمعارف والعجز عن المعرفة مدح يشبه الذّمّ وعدم المعرفة ذمّ صرف ليست فيه رائحة المدح ربّ زدني علما بكمال العجز عن معرفتك سبحانك فلو لاحظ الشّيخ محيي الدين بن العربيّ قدّس سرّه هذا الفرق الذى اهتدى إليه هذا الفقير لما ذكر العجز عن المعرفة بالجهل أصلا ولما عدّه من عدم العلم قطعا حيث قال منّا من علم ومنّا من جهل فقال العجز عن درك الإدراك إدراك وبعد ذلك بيّن علوم الشّقّ الاوّل وباهى بها واعتقدها من نفسه وقال خاتم الانبياء يأخذ هذه العلوم من خاتم الولاية وعنى بخاتم الولاية المحمّديّة نفسه فصار من هذه الجهة موردا لمطاعن الخلائق وشرّاح النّصوص صرفوا في توجيهات هذا الكلام هممهم وعند الفقير يمكن أن يقال إنّ هذا الكلام في الحقيقة ادون من ذلك العجز بل لا مناسبة لديه لكونه مربوطا بالظّلال والعجز في موطن الاصل سبحان الله إنّ قائل هذا القول هو الصّدّيق رضي الله عنه كما قالوا وهو رأس العرفاء ورئيس الصّدّيقين فأيّ علم يسبق ذلك العجز؟ وأيّ قادر يكون أسبق قدما من ذاك العاجز؟ نعم إذا قال في حقّ أستاذ الصّدّيق يعني النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ما قال كيف لا يقول ذلك في حقّ الصّدّيق؟! والعجب أنّ الشّيخ بهذا القيل والقال وبهذا الشّطح من المقال يظهر في النّظر من المقبولين ويشاهد في عداد الأولياء المكرّمين

(ع) لا عسر في أمر مع الكرام

نعم ربّما يحصل التّأذّي من الدعاء وربّما يحصل السّرور والابتهاج من الشّتم والإيذاء والذين يردّون الشّيخ في خطر والذين يقبلونه ويقبلون كلامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت