أيضا في خطر ينبغي أن يقبل الشّيخ وينبغي أن لا يقبل كلماته المخالفة هذا هو الطّريق الوسط في قبول الشّيخ وعدم قبوله الذى هو اختيار هذا الفقير والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول: إنّ هذه المرتبة المقدّسة الّتي قلنا إنّها حقيقة القرآن لا مجال فيها لإطلاق النّور أيضا وبقي النّور في الطّريق كسائر الكمالات الذّاتيّة لا يوجد هناك شيء أصلا غير الوسعة اللّاكيفيّة والامتياز اللّامثليّ فلو كان المراد من قوله تعالى قَدْ جاءَكُمْ مِنَ الله نُورٌ (1) القرآن يمكن أنّ ذلك باعتبار الإنزال والتّنزيل كما يومئ إليه كلمة جاءكم وفوق هذه المرتبة المقدّسة مرتبة عالية جدّا وهي حقيقة الصّلاة الّتي صورتها قائمة في عالم الشّهادة بالمصلّين من أرباب النّهاية ولعلّ فيما ورد في قصّة المعراج في قوله صلّى الله عليه وسلّم حكاية"قف يا محمّد إنّ الله يصلّي"إيماء إلى حقيقة الصّلاة هذه نعم إنّ العبادة الّتي تكون لائقة بمرتبة التّنزّه والتّجرّد لعلّها تكون صادرة عن مراتب الوجوب وتظهر من أطوار القدم فالعبادة اللّائقة بجناب قدسه تعالى هي الصّادرة من مراتب الوجوب لا غير فهو العابد والمعبود وفي هذه المرتبة المقدّسة كمال الوسعة اللّاكيفيّة والامتياز اللّامثليّ فإنّ حقيقة الكعبة وحقيقة القرآن جزآها والصّلاة هي جامعة لجميع كمالات مراتب العبادات وكائنة على نسبة أصل الاصل فإنّ المعبوديّة الصّرفة متحقّقة فيها وحقيقة الصّلاة الّتي هي جامعة لجميع العبادات عبادة في هذه المرتبة للمرتبة المقدّسة الّتي فوقها واستحقاق المعبوديّة الصّرفة ثابت لها فإنّها أصل الكلّ وملاذ الجميع وتقصر الوسعة أيضا دون هذا الموطن ويبقى الامتياز في الطّريق وإن كان لا كيفيّا ولا مثليّا ومنتهى أقدام الكمّل من الانبياء وأكابر الأولياء عليهم الصّلوات والتّسليمات أوّلا وآخرا إلى نهاية مقام حقيقة الصّلاة الّتي هي نهاية عبادة العباد وفوق ذلك المقام مقام المعبوديّة الصّرفة الّتي لا شركة فيها لأحد بوجه من الوجوه حتّى يضع قدمه إلى فوق وكلّ مقام فيه شوب عبادة وعابد فيه مجال للقدم كالنّظر وإذا وقعت المعاملة إلى المعبوديّة الصّرفة يقصر القدم ويتمّ السّير ولكن بحمد الله سبحانه لم يمنع من النّظر فيها بل له فيها مجال بقدر الاستعداد (ع) لو لم يكن هذا لكان بلاء * يمكن أن يكون في أمر قف يا محمّد إشارة إلى قصور القدم هذا يعني: قف يا محمّد ولا تضع قدمك فوق ذلك فإنّه لا مجال للقدم فوق مرتبة الصّلاة الّتي هي صادرة عن مرتبة الوجوب ومرتبة تجرّد حضرة الذّات وتنزّهها تعالت وتقدّست وحقيقة الكلمة الطّيّبة لا إله إلّا الله تتحقّق في ذلك المقام ونفي عبادة الآلهة الغير المستحقّة للعبادة يتصوّر في ذلك الموطن وإثبات المعبود الحقيقيّ الذى لا مستحقّ للعبادة غيره يحصل في ذلك المقام وكمال الامتياز بين العابديّة والمعبوديّة يظهر ههنا ويمتاز فيه العابد من المعبود كما ينبغي أن يمتاز ويعلم أنّ معنى لا إله إلّا الله بالنّسبة إلى حال المنتهين لا معبود إلّا الله كما تقرّر في الشّرع أنّه معنى هذه الكلمة وملاحظة لا مقصود ولا موجود بالنّسبة إلى الابتداء والوسط ولا مقصود فوق لا موجود فإنّه روزنة لا معبود إلّا الله (ينبغي) أن يعلم أنّ التّرقّي في
(1) الآية 15: من سورة المائدة.