فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1087

حضرة السّيّد محي الدّين عبد القادر الجيلانيّ قدّس سرّه فأظهر الحقّ سبحانه آخر الأمر سرّ هذا المعمّي.

واعلم أنّ عروج السّيّد محيي الدّين الجيلانيّ قدّس سرّه كان أعلى من عروج أكثر الأولياء، ونزل في جانب النّزول إلى مقام الرّوح فقط الّذي هو فوق عالم الأسباب، وحكاية الحسن البصريّ وحبيب العجميّ مناسبة لهذا، يعني مؤيّدة ومقوّية لما سبق نقل عن الحسن البصريّ"أنّه كان يوما واقفا بساحل النّهر منتظر السّفينة ليعبر النّهر فجاء حبيب العجميّ في أثناء ذلك فسأله عن سبب وقوفه، فقال: أنتظر السّفينة. فقال الحبيب: ما الحاجة إلى سفينة أليس فيك يقين؟ فقال الحسن: أليس لك علم؟ فعبر الحبيب النّهر يعني ماشيا على الماء بلا استعانة سفينة وبقي الحسن واقفا منتظرا للسّفينة». وكان الحسن البصريّ قد نزل إلى عالم الأسباب. فعومل بتوسّط الأسباب وكان الحبيب العجميّ قد طرح الأسباب وأزاحها عن نظره بالتّمام، فعومل من غير توسّط الأسباب. ولكنّ الفضل للحسن لأنّه صاحب العلم وجمع بين عين اليقين وعلم اليقين وعلم الأشياء كما هي فإنّ القدرة جعلت في نفس الأمر مستورة فيما وراء الحكمة وحبيب العجميّ صاحب سكر، له يقين بالفاعل الحقيقيّ من غير مدخليّة الأسباب وهذه الرّؤية ليست بمطابقة لنفس الأمر لأنّ توسّط الأسباب كائن بحسب الواقع."

وأمّا معاملة التّكميل والإرشاد فهي على عكس معاملة ظهور الخوارق، فإنّ في مقام الإرشاد كلّما كان النّزول أكثر يكون الإرشاد أكمل وأوفر، فإنّ حصول المناسبة بين المرشد والمسترشد لازم في الإرشاد وهو منوط بالنّزول.

(واعلم) أنّ التّفوّق كلّما كان أكثر يكون النّزول أكثر في الأغلب، ولهذا كان عروج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فوق الكلّ ونزل وقت النّزول أسفل من الكلّ، ولذا كانت دعوته أتمّ وكان مرسلا إلى كافّة الأنام لأنّه قد حصلت له صلّى الله عليه وسلّم مناسبة بالكلّ بواسطة نهاية النّزول وكان طريق إفادته أتمّ، وكثيرا ما تقع إفادة الطّالبين من متوسّطي هذا الطّريق ما لا يتيسّر من المنتهين غير المرجوعين، فإنّ في المتوسّطين زيادة مناسبة للمبتدئين بالنّسبة إلى المنتهين غير المرجوعين. ومن ههنا قال شيخ الإسلام الهرويّ قدّس سرّه: «لو كان الخرقانيّ ومحمّد القصّاب في محلّ واحد لارسلتكم إلى محمّد القصّاب لا إلى الخرقانيّ فإنّه أنفع لكم من الخرقانيّ» . يعني كان الخرقانيّ منتهيا، فيكون احتظاظ المريد منه قليلا.

يعني منتهيا غير. مرجوع لا منتهيا مطلقا، فإنّ عدم الإفادة التّامّة غير واقع في حقّه فإنّ محمّدا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ازيد انتهاء من الكلّ والحال أنّ إفادته كانت أزيد من الكلّ فكان مدار زيادة الإفادة ونقصانها على الرّجوع والهبوط لا على الإنتهاء وعدمه. (وههنا) دقيقة ينبغي أن يعلم كما أنّ في حصول نفس الولاية لا يشترط لصاحبها العلم بولاية نفسه كما هو مشهور، كذلك لا يشترط العلم بوجود خوارقه العادات. بل كثيرا ما ينقل النّاس عنه خوارق ولا يكون له على تلك الخوارق اطّلاع أصلا والأولياء الّذين هم أصحاب العلم والكشف يجوز أن لا يكون لهم اطّلاع على خوارقهم. بل تظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت