والوجود العامّ المشترك من ظلال ذلك الوجود الخاصّ وهذا الوجود الظّلّيّ محمول على ذاته تعالى وتقدّس وعلى سائر الأشياء على سبيل التّشكيك اشتقاقا لا مواطأة والمراد بكون هذا الوجود ظلّا لذاك ظهور حضرة الوجود يعني الخاصّ في مراتب التّنزّلات والفرد الأولى والأقدم والأشرف من أفراد ذلك الظّلّ محمول على ذاته تعالى اشتقاقا ففي مرتبة الأصالة يمكن أن نقول الله وجود لا أن نقول الله موجود وفي مرتبة الظّلّ يصدق الله موجود لا الله وجود ولمّا قال الحكماء وطائفة من الصّوفيّة بعينيّة الوجود ولم يطّلعوا على حقيقة هذا الفرق ولم يميّزوا الأصل من الظّلّ أثبتوا كلّا من الحمل المواطئّ والحمل الاشتقاقيّ في مرتبة واحدة فاحتاجوا في تصحيح الحمل الاشتقاقيّ إلى تمحّل وتكلّف والحقّ ما حقّقت بإلهام الله سبحانه وهذه الأصالة والظّلّيّة كأصالة سائر الصّفات الحقيقيّة وظلّيّتها فإنّ حمل تلك الصّفات في مرتبة الأصالة الّتي هي موطن الإجمال وغيب الغيب بطريق المواطأة لا بطريق الإشتقاق فيمكن أن يقال الله علم ولا يمكن أن يقال الله عالم لأنّ الحمل الاشتقاقيّ لا بدّ فيه من حصول المغايرة ولو بالإعتبار وهي مفقودة في ذلك الموطن رأسا إذ التّغاير لا يكون الّا في مراتب الظّلّيّة ولا ظلّيّة ثمّة لأنّه فوق التّعيّن الأوّل بمراحل لأنّ النّسب ملحوظة بطريق الإجمال في ذلك التّعيّن ولا ملاحظة لشيء من الأشياء بوجه من الوجوه في ذلك الموطن والحمل الاشتقاقيّ صادق في مرتبة الظّلّ الّتي هي تفصيل ذلك الإجمال دون الحمل بالمواطأة ولكن عينيّة تلك الصّفة في تلك المرتبة فرع عينيّة وجوده تعالى الّذي هو مبدأ جميع الخير والكمال ومنشأ كلّ حسن وجمال وكلّ محلّ من كتب هذا الفقير ورسائله فيه نفي عينيّة الوجود ينبغي أن يراد به الوجود الظّلّيّ الّذي هو مصحّح الحمل الاشتقاقيّ وهذا الوجود الظّلّيّ أيضا مبدأ للآثار الخارجيّة فالماهيّات الّتي تتّصف بذلك الوجود ينبغي أن تكون في كلّ مرتبة من المراتب موجودات خارجيّة فافهم فإنّه ينفعك في كثير من المواضع فتكون الصّفات الحقيقيّة أيضا موجودات خارجيّة وتكون الممكنات أيضا موجودات في الخارج (أيّها الولد) اسمع سرّا غامضا انّ الكمالات الذّاتيّة في مرتبة حضرة الذّات تعالت وتقدّست عين حضرة الذّات فصفة العلم مثلا في ذلك الموطن عين حضرة الذّات وكذلك القدرة والإرادة وسائر الصّفات (وأيضا) انّ حضرة الذّات في ذلك الموطن بتمامها علم وكذلك بتمامها قدرة لا أنّ بعض حضرة الذّات علم وبعضا آخر منها قدرة فإنّ التّبعّض والتّجزّي محال هناك وهذه الكمالات كأنّها منتزعات من حضرة الذّات وعرض لها التّفصيل في حضرة العلم وحصل بينها التّمييز مع بقاء حضرة الذّات تعالت وتقدّست على تلك الصّرافة الإجماليّة الوحدانيّة ولم يبق شيء في ذلك الموطن غير داخل في ذلك التّفصيل وغير مميّز بل جميع الكمالات الّتي كان كلّ واحد منها عين الذّات ورد إلى مرتبة العلم واكتسبت هذه الكمالات المفصّلة في مرتبة ثانية وجودا ظلّيّا وسمّيت باسم الصّفات وحصل لها القيام بحضرة الذّات الّتي هي أصلها والأعيان الثّابتة عند صاحب الفصوص عبارة عن تلك الكمالات المفصّلة الّتي اكتسبت وجودا علميّا في موطن العلم وحقائق