الممكنات عند الفقير العدمات الّتي هي مبادى جميع الشّرّ والنّقص مع تلك الكمالات الّتي انعكست عليها وهذا الكلام يستدعي تفصيلا ينبغي الإستماع له بأذن العقل
(أرشدك الله) إنّ العدم مقابل للوجود ونقيض له فيكون منشأ جميع الشّرّ والنّقص بالذّات بل عين جميع الشّرّ والفساد كما أنّ الوجود في مرتبة الإجمال عين كلّ خير وكمال وكما أنّ الوجود في موطن أصل الأصل غير محمول على الذّات بطريق الإشتقاق كذلك العدم المقابل لذلك الوجود غير محمول على ماهيّة العدم بطريق الإشتقاق ولا يمكن أن يقال لتلك الماهيّة في تلك المرتبة إنّها معدومة بل هي عدم محض وفي مراتب التّفصيل العلميّ المتعلّق بتلك الماهيّة العدميّة تتّصف جزئيّات تلك الماهيّة بالعدم ويصدق عليها العدم بالحمل الاشتقاقيّ ومفهوم العدم الّذي هو كالمنتزع من الماهيّة العدميّة الإجماليّة وكالظّلّ لها يحمل على جميع أفرادها المفصّلة بطريق الإشتقاق كما سيجيء ولمّا كان ذلك العدم في مرتبة الإجمال عين كلّ شرّ وفساد وامتاز كلّ فرد من أفراد الشّرّ والفساد في علم الله سبحانه عن فرد آخر كما أنّ في جانب الوجود كان حضرة الوجود في مرتبة الإجمال عين كلّ خير وكمال وفي مرتبة التّفصيل العلميّ امتاز كلّ فرد من أفراد الكمال والخير من فرد آخر انعكس كلّ فرد من أفراد تلك الكمالات الوجوديّة على كلّ فرد من أفراد تلك النّقائص العدميّة الّتي هي في مقابلتها في مرتبة العلم وامتزجت صور كلّ منهما العلميّة بالاخرى وتلك العدمات الّتي هي عبارة عن الشّرور والنّقائص مع تلك الكمالات المنعكسة عليها اللّتان حصلا لهما في مرتبة حضرة العلم التّفصيل العلميّ ماهيّات الممكنات.
(غاية) ما في الباب أنّ تلك العدمات كأصول تلك الماهيّات وموادّها وتلك الكمالات كالصّور الحالّة فيها فالأعيان الثّابتة عند هذا الحقير عبارة عن تلك العدمات وتلك الكمالات اللّتين امتزجت كلّ منهما بالاخرى والقادر المختار جلّ سلطانه صبغ تلك الماهيّة العدميّة مع لوازمها ومع الكمالات الظّلاليّة الوجوديّة المنعكسة عليها في حضرة العلم المسمّاة بماهيّة الممكنات بصبغ الوجود الظّلّيّ في وقت اراده وجعلها موجودات خارجيّة ومبدأ للآثار الخارجيّة (ينبغي) أن يعلم أن جعل الصّور العلميّة الّتي هي عبارة عن الأعيان الثّابتة الممكنة وماهيّاتها منصبغة يعني بالوجود لا بمعنى خروج الصّور العلميّة من موطن العلم وحصول الوجود الخارجيّ لها فإنّ ذلك محال لاستلزامه الجهل له سبحانه تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا بل بمعنى أنّ الممكنات عرض لها الوجود في الخارج على طبق تلك الصّور العلميّة وراء الوجود العلميّ كما أنّ النّجّار يتصوّر في ذهنه صورة السّرير ثمّ يخترعها في الخارج ففى هذه الصّورة لا تخرج تلك الصّورة الذّهنيّة السّريريّة الّتي هي بمثابة الماهيّة للسّرير من علم النّجّار بل عرض للسّرير وجود في الخارج على طبق تلك الصّورة الذّهنيّة فافهم.
(اعلم) أنّ كلّ عدم لمّا انصبغ بظلّ من ظلال الكمالات الوجوديّة المقابلة لها والمنعكسة عليها عرض له وجود وزينة في الخارج بخلاف العدم الصّرف فإنّه لم يتأثّر بهذه الظّلال ولم يقبل لونا وصبغا