فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 1087

وكيف يقبل اللّون والصّبغ فإنّه ليس مقابلا لهذه الظّلال فإن كانت له مقابلة فهي بحضرة الوجود الصّرف تعالى وتقدّس فالعارف التّامّ المعرفة إذا نزل إلى مقام العدم الصّرف بعد ترقّيه على حضرة الوجود الصّرف يحصل لهذا العدم أيضا بتوسّله انصباغ بحضرة الوجود وتزيّن به وحسن فحينئذ يحصل لجميع مراتب اعدام هذا العارف الّتي هي في الحقيقة مراتبه الذّاتيّة الحسن والخيريّة إجمالا وتفصيلا ويحصل لها الجمال والكمال وهذه الخيريّة السّارية في جميع المراتب الذّاتيّة مخصوصة بمثل هذا العارف فإن سرت الخيريّة في غيره فهى إمّا مقصورة على بعض المراتب التّفصيليّة من اعدامه الذّاتيّة أو سارية في جميع مراتبها التّفصيليّة على تفاوت الدّرجات وهذا القسم الأخير أيضا نادر الوجود وأمّا مرتبة إجمال العدم الّذي هو عين كلّ شرّ ونقص فلم تحصل فيها رائحة من الخيريّة لأحد سوى العارف المذكور ولا نوع من الحسن فيحصل لشيطان هذا العارف المتّصف بالخيريّة التّامّة أيضا حسن الإسلام وتصير نفسه الأمّارة مطمئنّة وراضية عن مولاها ومن ههنا قال سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات الا انّ (1) شيطاني قد أسلم فإذا كان كذلك فلا يسبقه غاز في غزوة أصلا ولا يدلّ مثل الشّيطان على الخير أبدا سبحان الله إنّ المعارف الّتي تظهر من هذا الحقير من غير اختيار لو اجتمع الجمّ الغفير واجتهدوا في تصوّرها لا يدرى يتيسّر أو لا ويشبه أن يكون الحظّ الوافر من هذه المعارف نصيب حضرة المهديّ الموعود عليه الرّضوان، (شعر) :

ومتى أتى باب العجوز خليفة ... إيّاك يا صاح ونتف سبالكا

فتبارك الله أحسن الخالقين والحمد لله ربّ العالمين فتكون ذوات الممكنات عدمات انعكست عليها ظلال الكمالات الوجوديّة وزيّنتها فلا جرم تكون الممكنات مأوى كلّ شرّ وفساد وملاذ كلّ سوء ونقص وعناد وما فيها من الخير والكمال فهو عارية من حضرة الوجود الّذي هو خير محض ومفاض عليها منه ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيّئة فمن نفسك شاهد لهذا المعنى فإذا استولت رؤية كونه عارية على السّالك بفضل الله جلّ سلطانه ورأى كمالاته من ذلك الطّرف يجد نفسه شرّا محضا ونقصا خالصا ولا يشاهد في نفسه كمالا أصلا ولو بطريق الإنعكاس ويكون كعريان لبس ثوب العارية واستولت عليه رؤية كونه عارية غاية الإستيلاء على نهج يعطي الثّوب لصاحبه بالكلّيّة في التّخيّل فحينئذ يجد نفسه بالذّوق عاريا ألبتّة وإن كان متلبّسا بثوب العارية وصاحب هذه الرّؤية مشرّف بمقام

(1) قوله الا ان شيطانى الخ اخرج مسلم عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد الا ومعه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا واياك يا رسول الله قال واياى ولكن الله اعاننى عليه فاسلم فلا يأمرنى الا بخير اهروى بضم الميم وفتحه وهو الارجح واخرج البزار عن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلت على الانبياء بخصلتين كان شيطانى كافرا فاعاننى الله حتى اسلم الحديث واخرج البيهقي وابو نعيم عن ابن عمر رضى الله عنهما مثله الا ان فيه على آدم بدل على الانبياء والباقى سواء فهذا يقوى رواية الفتح والله اعلم (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت