فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 1087

الرّجوع الوجوديّ إلى الوحدة فإن تخيّلوا أنّ هذا الرّجوع إنّما يكون بعد الموت فهم كفّار وزنادقة حيث ينكرون العذاب الاخرويّ ويبطلون دعوة الأنبياء عليهم السّلام.

(فإن قيل) أنت قد كتبت في بعض رسائلك أنّ فناء الأخفى مخصوص بالولاية المحمّديّة فما معنى هذا الكلام؟

(أجيب) قد علم من التّحقيق السّابق أنّ الوصل العريان مخصوص بالولاية المحمّديّة وأنّ ما سواها وإن ارتفعت فيها الحجب ولكن لا بدّ من حيلولة حجاب رقيق كالغلالة حاصل من توسّط الحقيقة المحمّديّة كما مرّ فالأخفى الّذي هو نهاية المراتب الإنسانيّة في العلوّ تبقى منه بقيّة على قدر تلك الحيلولة فلا يجوز إطلاق الفناء المطلق فيه بملاحظة تلك البقيّة ومن الّذي يجد بقاء تلك البقيّة غير المحمّديّ المشرب بل إن حصلت حدّة النّظر هذه لواحد من ألوف من المحمّديّ المشرب فهو أيضا مغتنم فإنّ مشائخ الطبقات تكلّم أكثرهم إلى الرّوح والسّرّ لا يدرى هل تكلّم أحد عن الخفيّ أو لا فكيف عن الأخفى والّذي خاض في بحر الأخفى وأدرك كلّ ذرّة من ذرّاته واطّلع عليها فهو كبريت أحمر ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (1) .

فإن قيل: إنّ اعتقادك هو أنّ كلّما يحصل للنّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام من الكمالات يكون منها نصيب لكمّل أتباعه أيضا بطريق التّبعيّة فيلزم منه أن يكون من الوصل العريان نصيب لهم أيضا والحال أنّ النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام حائل في البين.

أجيب: انّ حيلولة النّبيّ لا تضرّ في الوصل العريان فإنّ ذلك الوصل بالتّبعيّة لا بالأصالة فالحيلولة تكون مؤكّدة للتّبعيّة لا منافية لها فإنّ معنى التّبعيّة تحقّق المتوسّط لا ارتفاعه فإنّه مناسب للأصالة فتثبت الحيلولة ويحصل الوصل العريان أيضا بالتّبعيّة فافهم.

فإن قيل: ما وجه إطلاق الوصل العريان والتّجلّي الذّاتيّ في مادّة كمّل أتباعه صلّى الله عليه وسلّم.

وعدم تجويز هذا الإطلاق في حقّ سائر الأنبياء عليهم السّلام وما الفرق بينهما مع أنّ حيلولة نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم حاصلة في كلا المادّتين. أجيب: انّ تجويز هذا الإطلاق في موادّ كمّل الأتباع باعتبار التّبعيّة فإنّ توسّط نبيّ ليس بمناف لهذا الإطلاق كما مرّ بخلاف سائر الأنبياء عليهم السّلام فإنّه لو جوّز هذا الإطلاق في حقّهم يكون باعتبار الأصالة فإنّ هؤلاء الأكابر قطعوا المنازل بالأصالة ووصلوا إلى حضرة الذّات تعالت وتقدّست ولا شكّ أنّ حصول المتوسّط وتحقّقه في صورة الأصالة يكون منافيا لذلك الإطلاق فصار الفرق واضحا. ينبغي أن يعلم أنّ فرق الأصالة والتّبعيّة فيما بين الأنبياء المتقدّمين وكمّل

(1) الآية: 21 من سورة الحديد، والآية: 4 من سورة الجمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت