المراد بالنّظر والقدم النّظر والقدم الظّاهريّين فله مجال؛ فإنّ النّظر تحصل له التّفرقة وقت المشي ويتشتّت بالوقوع على محسوسات متلوّنة فإنّ نصب النّظر إلى القدم يكون أقرب إلى الجمعيّة وهذا المراد مناسب لمعنى كلمة هي قرينه وهي هذه: «هوش دردم"يعني: العقل في النّفس."
غاية ما في الباب: أنّ الكلمة الاولى: لدفع تفرقة منبعثة عن الآفاق.
والكلمة الثّانية: لدفع التّفرقة الأنفسيّة.
والكلمة الثّالثة: الّتي هي قرين هاتين الكلمتين كلمة: «السّفر في الوطن» .
وهي عبارة عن السّير في الأنفس الّذي هو منشأ حصول اندراج النّهاية في البداية الّذي هو مخصوص بهذه الطّريقة العليّة، والسّير في الأنفس وإن كان في جميع الطّرق ولكنّه في سائر الطّرق بعد حصول السّير الآفاقي بخلاف هذا الطّريق فإنّ فيه الشّروع من هذا السّير والسّير الآفاقيّ مندرج في ضمنه، فلو قلنا: إنّ في هذا الطّريق اندراج البداية في النّهاية بهذا الإعتبار أيضا لساغ.
والكلمة الرّابعة الّتي هي قرين هذه الكلمات الثّلاث كلمة: «الخلوة في الجلوة» .
ومتى تيسّر السّفر في الوطن يسافر في خلوة الوطن أيضا في نفس الجلوة، ولا تتطرّق تفرقة الآفاق إلى حجرة الأنفس، وهذا أيضا على تقدير غلق أبواب الحجرة وسدّ جميع روزنتها وكوّتها فينبغي أن لا يكون في جلوة التّفرقة متكلّما ولا مخاطبا ولا ملتفتا إلى أحد، وكلّ هذه التّمحّلات والتّكلّفات في البداية والوسط وأمّا في النّهاية فلا شيء يلزم منها أصلا؛ فإنّ المنتهى متّصف بالجمعيّة في نفس التّفرقة وبالحضور في عين الغفلة. ولا يظنّ من هنا: أنّ التّفرقة وعدم التّفرقة متساويان في حقّ جمعيّة المنتهي مطلقا فإنّه ليس كذلك، بل المراد أنّهما متساويان في جمعيّة الباطن، ومع ذلك لو جمع ظاهره مع باطنه ودفع التّفرقة عن ظاهره أيضا يكون أولى وأنسب قال الله سبحانه وتعالى لنبيّه عليه الصّلاة والسّلام:
وَاُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا.
ينبغي أن يعلم: أنّه لا بدّ في بعض الأوقات من تفرقة الظّاهر لأداء حقوق الحقّ فتكون تفرقة الظّاهر في بعض الأوقات مستحسنة أيضا. وأمّا تفرقة الباطن: فليست بمستحسنة في وقت من الأوقات فإنّه خالص حقّ الله سبحانه فيكون ثلاث حصص من العبد المسلم لأجل الحقّ سبحانه تمام الباطن ونصف الظّاهر وبقي النّصف الآخر من الظّاهر لأداء حقوق الخلق ولمّا كان في أداء تلك الحقوق امتثال أوامر الحقّ سبحانه صار ذلك النّصف أيضا راجعا إلى الحقّ سبحانه وتعالى: إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فاعبده