كالزّنا وشرب الخمر وسماع الملاهي والنّظر إلى غير محرم ومسّ المصحف بغير وضوء واعتقاد بدعة فالتّوبة عنها بالنّدم والإستغفار والتّحسّر والإعتذار إلى الله عزّ وجلّ ولو ترك فرض من الفرائض لا بدّ في التّوبة من أدائه وإن كانت المعاصي تتعلّق بمظالم العباد فتوبتها بردّ المظالم إليهم والإستحلال منهم والإحسان إليهم والدعاء لهم وإن كان صاحب المال والعرض ميّتا فالإستغفار والإحسان وردّ المال إلى أولاده وورثته وإن لم يعلم له وارث يتصدّق بقدر المال والجناية على الفقراء والمساكين بنيّة صاحب المال والذي اوذي بغير حقّ قال عليّ كرّم الله وجهه"سمعت أبا بكر رضي الله عنه يقول وهو الصّادق: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم"ما من عبد أذنب ذنبا فقام فتوضّأ وصلّى واستغفر الله من ذنبه الّا كان حقّا على الله أن يغفر له» (1) لانّه يقول جلّ وعلا (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثمّ يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) وقال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في حديث آخر"من أذنب ذنبا ثمّ ندم عليه فهو كفّارة» (2) ."
وفي الخبر"إنّ الرّجل إذا قال: أستغفرك وأتوب إليك ثمّ عاد ثمّ قالها ثمّ عاد ثلاث مرّات كتب في الرّابعة من الكبائر» (3) . وفي الحديث النّبويّ أنّه قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام"هلك المسوّفون يقولون سوف نتوب». أوصى لقمان الحكيم لإبنه"يا بنيّ لا تؤخّر التّوبة إلى غد فإنّ الموت يأتيك بغتة». قال مجاهد (4) : «من لم يتب إذا أصبح وأمسى فهو من الظّالمين» . قال عبد الله بن المبارك (5) : رحمه الله سبحانه"ردّ فلس من الحرام أفضل من مائة فلس يتصدّق به"وقيل"ردّ دانق من فضّة أفضل عند الله من ستّمائة حجّة مبرورة"رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ. عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال"إنّ الله تعالى يقول"عبدي أدّ ما افترضت عليك تكن أعبد النّاس وانته عمّا نهيتك عنه تكن من أورع النّاس واقنع بما رزقتك تكن"
(1) عزاه المتقي الهندي لابن أبي حاتم وابن مردويه وابن السني في عمل اليوم والليلة. (كنز العمال: ح 10421.)
(2) لم أقف عليه.
(3) لم أقف عليه.
(4) مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي: مولى بني مخزوم تابعي مفسر من أهل مكة أخذ التفسير عن ابن عباس. توفي سنة 104 هـ. انظر: غاية النهاية لابن الجزري 2/ 41 صفة الصفوة 2/ 117 حلية الأولياء 3/ 279 الأعلام للزركلي 5/ 278.
(5) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء التميمي المروزي أبو عبد الرحمن الحافظ شيخ الإسلام المجاهد التاجر صاحب التصانيف والرحلات من أهم كتبه: الرقائق الجهاد توفي سنة 18 اهـ انظر: تذكرة الحفاظ 1/ 253 الرسالة المستطرفة 37 شذرات الذهب 1/ 295 الأعلام 4 115.