فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 1087

وبعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدعوات (ليعلم) انّ الصّحيفة الشّريفة المرسلة مع الشّيخ مصطفى في باب التّعزية والمصيبات قد تشرّفت بملاحظة مضمونها"إنّا لله وإنّا إليه راجعون"وهذه المصيبات جراحات في الظّاهر ولكنّها مراهم في الحقيقة وموجبة للتّرقّيات والثمرات والنّتائج المرتّبة عليها بعناية الله تعالى عشر عشير تلك الثمرات المتوقّعة المأمولة بعناية الله تعالى في الآخرة؛ فوجود الاولاد عين الرّحمة حيث انّ في حياتهم منافع وفوائد وفي مماتهم أيضا ترتّب الثمرات والنّتائج. (ذكر الإمام الاجلّ محيي السّنة في حلية الابرار) أنّه وقع الطّاعون في زمن عبد الله بن الزّبير رضي الله عنهما ثلاثة أيّام ومات في ذلك الطّاعون ثلاثة وثمانون ابناء لانس - رضي الله عنه - خادم نبيّنا عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات وقد دعا له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالبركة ومات أربعون ابنا لعبد الرّحمن ابن أبي بكر رضي الله عنهم. فإذا عومل بأصحاب خير الأنام - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - هذه المعاملة فأيّ حساب لامثالنا العاصين؟! وقد ورد في الخبر: أنّ الطّاعون كان عذابا للأمم السّابقة وهو شهادة لهذه الامّة. والحقّ أنّ الذين يموتون في هذا الوباء يذهبون حاضرين متوجّهين على وجه يقضى منه العجب حتّى يتمنّى الإنسان اللّحاق في هذه الايّام بهؤلاء الجماعة أرباب البلاء ونقل الحمول من الدنيا إلى الآخرة وهذا البلاء في هذه الامّة غضب في الظّاهر رحمة في الباطن. وقال الشّيخ طاهر: «رأيت شخصا في لاهور في أيّام الطّاعون يقول: من لم يمت في هذه الايّام فهو متحسّر» . (نعم) إذا أجيل النّظر في أحوال هؤلاء الماضين تشاهد أحوال غريبة ومعاملات عجيبة لا يمتاز بهذه الخصائص غير الشّهداء في سبيل الله يعني: لا ينالها غيرهم. (أيّها المخدوم) إنّ مفارقة ولدي الاعزّ - قدّس سرّه - من أعظم المصائب لا يعلم كون شخص مصابا بمثل هذه المصيبة. وأمّا الصّبر والشّكر اللّذان رزقهما الله سبحانه لهذا الضعيف في هذه المصيبة فمن أجلّ إحسانه وأعظم إنعامه سبحانه وتعالى وأسأل الله سبحانه أن يؤخّر جزاء هذه المصيبة إلى الآخرة وأن يكون معدّا لها وأن لا يظهر شيء منه في الدنيا وإن كنت أعلم أنّ هذه المسألة من ضيق الصّدر وإلّا فهو تعالى واسع الرّحمة فَلله الْآخِرَةُ والْأُولى (1) (المسئول من الإخوان) الإمداد والاعانة ودعاء سلامة الخاتمة والعفو عن الزّلات اللّازمة للبشريّة والتّجاوز عن التّقصيرات النّاشئة من البشريّة رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وثَبِّتْ أَقْدامَنا واُنْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (2) والسّلام عليكم وسائر من اتّبع الهدى (3) .

(1) الآية: 25 من سورة النجم.

(2) البقرة: 286

(3) طه: 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت