الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أرشدك الله تعالى أنّ في المحبّة الذّاتيّة الّتي هي محبّته سبحانه وتعالى لذاته بذاته ثلاث اعتبارات المحبوبيّة والمحبّيّة والمحبّة وظهور كمالات المحبوبيّة الذّاتيّة مسلّم لخاتم الرّسل عليه وعلى آله وعليهم الصّلوات والتّسليمات غاية ما في الباب: أنّ في جانب المحبوبيّة كمالين:
فعليّ
وانفعاليّ
والفعليّ أصل والانفعاليّ تابع له ولكنّ الإنفعاليّ علّة غائيّة للفعليّ فهو وإن كان متأخّرا في الوجود لكنّه متقدّم في التّصوّر. وظهور كمالات المحبّة نصيب كليم الله على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام.
والاعتبار الثالث الذي هو نفس المحبّة كان أبو البشر آدم عليه الصّلاة والسّلام مشهودا فيه أوّلا ثمّ إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام ثانيا ثمّ نوح عليه الصّلاة والسّلام ثالثا والامر إلى الله سبحانه. وحضرة الحقّ سبحانه كما أنّه يحبّ ذاته تعالت وتقدّست كذلك يحبّ كمالاته الاسمائيّة والصّفاتيّة والأفعاليّة وظهور هذه المحبّة الذّاتيّة يعني محبّته تعالى بذاته لاسمائه وصفاته أتمّ في الخليل عليه الصّلاة والسّلام وظهور المحبوبيّة الاسمائيّة والصّفاتيّة والأفعاليّة متحقّق في سائر الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام كظهور محبّيّتها ولمّا كان للأسماء والصّفات والافعال ظلال كان ظهور محبوبيّة تلك الظّلال بتوسّط أصولها نصيب الأولياء المرادين المحبوبين كما أنّ محبّيّة تلك الظّلال كانت نصيب الأولياء المريدين المحبّين وفوق مقام المحبّة الذّاتيّة مقام الحبّ الذي هو جامع للاعتبارات الثلاثة وإجمالها ومقام الرّضا فوق مقام المحبّة والحبّ فإنّ مرتبة الرّضا فوق مرتبة المحبّة؛ فإنّ في المحبّة وجود النّسبة إجمالا وتفصيلا وفي مقام الرّضا حذف النّسبة وهو مناسب لحضرة الذّات تعالت وتقدّست وليس فوق مقام الرّضاء قدم إلّا ما أخبر النبيّ - صلى الله عليه وسلّم - عن ذلك المقام حيث قال: «لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل» (1) وكأنّ في الحديث القدسيّ إشارة إلى هذه الخصوصيّة حيث ورد: «يا محمّد
(2) وفي الأبواب: وقوف العبد حيث ما وفقه الله تعالى من الحدود الشرعية لا يطلب ال، تداء منها ولا يميل إلى الرخص فيها. وفي المعاملات: طوع النفس فيها وبذل الوسع بلا كره منها. وفي الأصول: أن يرى قصد السلوك وعزم السير وإرادة الحق من الله تعالى لا من نفسه وفي الأحوال: أنلا يرضى إلا بحب الله وحده. وفي الولايات: فناء إرادته في إرادة الحق بالكلية والإنخلاع عن جميع صفاته عن البقية. الكاشاني: المعجم: 248، 249.
(1) أورده السيوطي في الجامع الصغير ولم يعزه إلى أحد قال: وروي عنه عليه السلام: «لي مع الله وقت ... . الحديث"الجامع الصغير ح 4347 وأورده المناوي في فيض القدير ح 4377 في شرح حديث «رأيت ربي عز وجل في أحسن صورة» . * وقال العجلوني: تذكره الصوفية كثيرا وهو في رسالة القشيري بلفظ لي وقت لا يسعني فيه غير ربيو يقرب منه ما رواه الترمذي في شمائله وابن راهويه في مسنده عن علي في حديث كان صلى الله عليه وسلم إذا أتى مترله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءا لله"