فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 1087

عكوسها في الخارج الذى هو ظاهر الوجود وتسمية آثارها خارجيّة كما لا يخفى على المنصف النّاظر في كلامهم المطّلع على اصطلاحهم وبهذا التّحقيق صار معلوما أن لا موجود في الخارج غير الحقّ جلّ وعلا لا الاعيان ولا آثار الاعيان بل ثبوت هؤلاء من مرتبة الحسّ والوهم ولا محذور في ذلك أصلا فإنّ ذلك ليس بموهوم ثابت باختراع الوهم حتّى يرتفع بارتفاع الوهم بل ثبوته بصنع الله جلّ شأنه في مرتبة الوهم وله في تلك المرتبة تقرّر وإتقان واستحكام صُنْعَ الله الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ (1) واتّضح من هذا البيان أنّ حقائق الممكنات عدمات عرض لها في موطن علم الواجب تميّز وتعيّن وصارت ثابتة في مرتبة الحسّ والوهم مرّة ثانية بصنع الله تعالى وصار بعض منها مرايا الاسماء الإلهيّة جلّ شأنه وصار في تلك المرتبة بطريق الظّلّيّة والانعكاس حيّا وعالما وقادرا ومريدا وبصيرا وسميعا ومتكلّما وتحقيق الشّيخ ومتابعيه أنّ حقائق الممكنات صور الاسماء الإلهيّة العلميّة الّتي هي أحد التّنزّلات الخمسة الوجوديّة (وبالجملة) انّ حقائق الممكنات في فهم هذا الفقير عدمات وعند الشّيخ وجودات متنزّلة وحضرة الشّيخ أثبت اراءة الكثرة في الخارج وقال: إنّ الصّور العلميّة المتكثّرة الّتي هي حقائق الممكنات وعبّر عنها بالاعيان الثابتة صارت منعكسة في مرآة ظاهر الوجود تعالى الذي لا موجود غيره في الخارج وعرض لها اراءة في الخارج وصارت ترى كأنّها موجودة في الخارج ولا موجود في الحقيقة في الخارج غير الذّات تعالت وقال: إن كلّ واحدة من الصّور العلميّة تحدث لها في وقت من الاوقات نسبة مجهولة الكيفيّة بظاهر الوجود الذى هو كالمرآة لتلك الصّور وتصير تلك النّسبة سببا لكونها مرئيّة في الخارج وهذه النّسبة ليست بمعلومة لأحد حتّى إنّ الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام لم يطّلعوا على هذا السّرّ وقال: لإظهار تلك الصّور في الخارج بعد حصول تلك النّسبة المجهولة الكيفيّة خلقا وإيجادا للاشياء وعلى التّحقيق السّابق الذى اهتدى إليه هذا الفقير كما أنّ الاشياء لا وجود لها في الخارج كذلك كونها مرئيّة فيه أيضا على لا لونيّتها لا وجود فيه للغير ولا اراءة ولا شأن فإن ثبتت له اراءة فهي في مرتبة الوهم وإن كان له ثبوت فهو أيضا بصنع الله تعالى في مرتبة الوهم (وبالجملة) انّ ثبوته واراءته في مرتبة واحدة لا أنّ ثبوته في موضع واراءته في موضع آخر مثلا انّ الدائرة الموهومة النّاشئة من النّقطة الجوّالة كما أنّ ثبوتها في مرتبة الوهم لا في الخارج اراءته أيضا في تلك المرتبة فإنّه لا رسم لها في الخارج حتّى تصير مرئيّة فيه.

غاية ما في الباب أنّه ربّما يظنّ الإراءة الوهميّة إراءة خارجيّة كما إذا رأى الرّائي الصّورة المثاليّة في عالم المثال في اليقظة بحسّ الباطن فيخال أنّه يراها في عالم الشّهادة بحسب الظّاهر وأمثال هذا الاشتباه تقع كثيرا ويجد السّالك مرتبة من المراتب مشتبهة بأخرى فيحكم على ذاك بحكم هذا ففيما نحن فيه أنّ تلك الدائرة الموهومة الّتي صارت مرتسمة في الخيال ترى في مرتبة هي مرتسمة فيها ببصر الخيال ويتخيّل أنّها ترى في الخارج بعين الرّأس وليس كذلك فإنّه لا اسم لها في الخارج الذى هو محلّ النّقطة الجوّالة ولا

(1) الآية: 88 من سورة النمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت