تقريره صلّى الله عليه وسلّم وراجع إلى سنّته فأين البدعة وأين حسنها وكانت صحبة خير البشر عليه الصّلاة والسّلام كافية في حصول جميع الكمالات للأصحاب الكرام عليهم الرّضوان وكلّ من تشرّف من علماء السّلف بدولة الرّسوخ بدون اختيار طريق الصّوفيّة وبلا قطع مسافة بالسّلوك والجذبة كان ذلك بواسطة التزام متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والاجتناب عن بدعة غير مرضيّة اللهمّ ثبّتنا على متابعة السّنّة وجنّبنا عن ارتكاب البدعة بحرمة صاحب السّنّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام (الدرجة الخامسة) من المتابعة اتّباع كمالاته عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ولا مدخل للعلم والعمل في حصول تلك الكمالات بل حصولها مربوطة بمحض فضل الحقّ وإحسانه جلّ سلطانه وهذه الدرجة عالية جدّا لا مساس للدّرجات السّابقة بها وهذه الكمالات مخصوصة بالأنبياء اولى العزم بالأصالة ويشرّف بها بالتّبعيّة والوراثة كلّ من أريد له ذلك (والدرجة السّادسة) من المتابعة اتّباعه عليه الصّلاة والسّلام في كمال مخصوص بمقام محبوبيّته عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وكما أنّ إفاضة الكمالات في الدرجة الخامسة كانت بمجرّد الفضل والإحسان كذلك في الدرجة السّادسة إفاضة كمالاتها بمجرّد المحبّة الّتي فوق التّفضّل والإحسان ومن هذه الدرجة أيضا نصيب اقلّ قليل وهذه الدرجات الخمس من درجات المتابعة غير الدرجة الاولى وكلّها تتعلّق بمقامات العروج وحصولها مربوط بالصّعود (والدرجة السّابعة) متابعة تتعلّق بالنّزول والهبوط وهذه الدرجة جامعة لجميع الدرجات السّابقة فإنّ في هذا الموطن يعني:"موطن النّزول"تصديق القلب وتمكينه واطمئنان النّفس واعتدال أجزاء القالب لامتناعها وانتهائها عن الطّغيان والعناد وكأنّ الدرجات السّابقة كانت أجزاء هذه المتابعة وهذه الدرجة كالكلّ لتلك الاجزاء ويحصل للتّابع في هذا المقام شباهة بالمتبوع على نهج كأنّه قد ارتفع اسم التّبعيّة من البين وزال امتياز التّابع والمتبوع ويتوهّم أنّ التّابع كلّما يأخذ يأخذه من الاصل كالمتبوع وكأنّ كليهما يشربان من عين واحدة وكليهما في عناق واحد ومخدّة واحدة وكأنّهما لبن وسكّر أين التّابع من المتبوع ولمن التّبعيّة فإنّه لا مجال للتّغاير في اتّحاد النّسبة والعجب أنّه كلّما يطالع في هذا المقام بإمعان النّظر لا تكون نسبة التّبعيّة ملحوظة ومنظورة أصلا ولا يكون امتياز التّابعيّة والمتبوعيّة مشهودا قطعا والذي يدرك ويدرى أنّ التّابع يعرف نفسه طفيليّا ووارث نبيّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وكان التّابع غير الطّفيلىّ والوارث وإن كان الكلّ في سلك التّبعيّة والظّاهر أنّ حيلولة المتبوع لازمة في التّابع وأمّا في الطّفيليّ والوارث فليس بلازمة أصلا التّابع آكل حصّته والطّفيلىّ جليس ضمنىّ وبالجملة انّ كلّ دولة جاءت في عرصة الوجود فإنّما هي للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ومن سعادة الامم احتظاظهم من تلك الدولة بتطفّل الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات وتناولهم من حصّتهم.
(شعر)
علمت بأنّى لست الحقّ ركبه ... فيكفى سماعى من وراء نداه