الرّاسخين شكر الله تعالى سعيهم فإنّهم يتحقّقون بدولة المتابعة بعد اطمئنان النّفس وإن حصل نحو من اطمئنان النّفس للأولياء قدّس الله تعالى أسرارهم بعد تمكين القلب ولكنّ كمال الإطمئنان يحصل للنّفس في تحصيل كمالات النّبوّة الّتي للعلماء منها نصيب بطريق الوراثة فيكون العلماء الرّاسخون متحقّقين بحقيقة الشّريعة الّتي هي حقيقة الإتّباع بواسطة كمال اطمئنان النّفس وحيث فقد هذا الكمال في غيرهم يتلبّسون أحيانا بصورة الشّريعة وآونة يتحقّقون بحقيقة الشّريعة (ولنبيّن) علامة للعلماء الرّاسخين لئلّا يدّعى كلّ عالم بالظّاهر دعوى الرّسوخ ولا يزعم أمّارته مطمئنّة. العالم الرّاسخ هو شخص له نصيب من تأويل متشابهات الكتاب والسّنّة وحظّ من أسرار مقطّعات الحروف الّتي في أوائل السّور القرآنيّة وتأويل المتشابهات من جملة الأسرار الغامضة ولا تتخيّل أنّه مثل تأويل اليد بالقدرة والوجه بالذّات فإنّه ناش من علم الظّاهر لا مساس له بالأسرار وأصحاب هذه الأسرار هم الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وهذه الرّموزات إشارات إلى معاملاتهم ويشرّف بهذه الدولة العظيمة بتبعيّة هؤلاء الاكابر ووراثتهم كلّ من أريد له ذلك وحصول هذه الدرجة من المتابعة الّتى هى منوطة باطمأنان النّفس ووصول إلى حقيقة متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام يتيسّر أحيانا بدون توسّط الفناء والبقاء وبلا توسّل السّلوك والجذبة ويمكن أن لا يكون في البين شيء من الأحوال والمواجيد والتّجلّيات والظّهورات وتكون تلك الدولة نقد الوقت ولكنّ الوصول إلى هذه الدولة من طريق الولاية أقرب من الوصول إليها من طريق آخر وهذا الطّريق الآخر بزعم الفقير هو التزام متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والإجتناب عن اسم البدعة ورسمها ومن لم يحترز عن البدعة الحسنة احترازه عن البدعة السّيّئة لا تصل إلى مشامّ روحه رائحة من هذه الدولة وهذا المعنى متعسّر في هذا اليوم فإنّ العالم مستغرق اليوم في لجّة بحر البدعة ومطمئنّ بظلماتها لمن المجال في التّكلّم في رفع البدعة وإحياء السّنّة أكثر علماء هذا الوقت يروّجون البدعة ويمحون السّنّة ويفتون بجواز بدعات واسعة بل باستحسانها بعلّة تعامل الخلق ويدلّون النّاس عليها ليت شعري ماذا يقولون لو شاعت الضّلالة وصار الباطل متعارفا تكون تعاملا أما يعلمون أنّ كلّ التّعامل ليس هو دليل الإستحسان والتّعامل المعتبر إنّما هو ما جاء من الصّدر الاوّل وحصل بإجماع جميع النّاس كما ذكر في الفتاوى الغياثيّة قال شيخ الإسلام الشّهيد رحمه الله سبحانه لا نأخذ باستحسان مشايخ بلخ وإنّما نأخذ بقول أصحابنا المتقدّمين رحمهم الله سبحانه لانّ التّعامل في بلدة لا يدلّ على الجواز وإنّما يدلّ على الجواز ما يكون على الإستمرار من الصّدر الاوّل ليكون دليلا على تقرير النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام إيّاهم على ذلك فيكون شرعا له عليه الصّلاة والسّلام وأمّا إذا لم يكن كذلك لا يكون فعلهم حجّة إلّا إذا كان ذلك من النّاس كافّة في البلدان كلّها ليكون إجماعا والإجماع حجّة ألا ترى أنّهم لو تعاملوا على بيع الخمر وعلى الرّبا لا يفتى بالحلّ ولا شكّ أنّ العلم بتعامل كافّة الأنام والوقوف على عمل جميع القرى والبلدان خارج عن حيطة قوّة البشر بقي تعامل الصّدر الاوّل الذي هو في الحقيقة