فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 1087

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ لمتابعة النّبيّ - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - الّتي هي رأس كلّ سعادة دينيّة ودنيويّة درجات ومراتب (الدرجة الاولى) لعوامّ أهل الإسلام من إتيان الاحكام الشّرعيّة ومتابعة السّنّة السّنيّة بعد تصديق القلب وقبل اطمئنان النّفس الذي هو مربوط بدرجة الولاية وعلماء الظّاهر والعبّاد والزّهّاد والذين لم تبلغ معاملتهم مرتبة اطمئنان النّفس كلّهم شركاء في هذه الدرجة من المتابعة وكلّهم متساوية الاقدام في صورة الاتّباع وحيث أنّ النّفس لم تتخلّص في هذا المقام من كفره وإنكاره لا جرم تكون هذه الدرجة مخصوصة بصورة المتابعة وصورة المتابعة هذه كحقيقة المتابعة موجبة للفلاح ونجاة الآخرة ومنجية من عذاب النّار ومبشّرة بدخول الجنّة ومن كمال كرمه سبحانه لم يعتبر إنكار النّفس بل اكتفى بتصديق القلب وجعل النّجاة مربوطة بذلك التّصديق.

(شعر)

ولعلّ يقبل أدمعى من كان يخلق ... لؤلؤا من قطرة الامطار

(والدرجة الثانية) من المتابعة اتّباع أقواله واعماله عليه الصّلاة والسّلام الّتي تتعلّق بالباطن من تهذيب الاخلاق ورفع رذائل الصّفات وازالة الامراض الباطنيّة والعلل المعنويّة ممّا يتعلّق بمقام الطّريقة وهذه الدرجة من الإتّباع مخصوصة بأرباب السّلوك الذين يقطعون بوادى السّير إلى الله ومفازه آخذين طريقة الصّوفيّة من شيخ مقتدى (والدرجة الثالثة) من المتابعة اتّباع أحواله وأذواقه ومواجيده عليه الصّلاة والسّلام الّتي تتعلّق بمقام الولاية الخاصّة وهذه الدرجة مخصوصة بأرباب الولاية سواء كان مجذوبا سالكا أو سالكا مجذوبا فإذا انتهت مرتبة الولاية إلى آخرها فقد صارت النّفس مطمئنّة وامتنعت من المعاندة والطّغيان وانتقلت من الإنكار إلى الإقرار ومن الكفر إلى الإسلام فكلّ ما تجتهد بعد ذلك في المتابعة تكون حقيقة المتابعة فإن أدّى الصّلاة فقد ادّى حقيقة المتابعة يعني في أداء الصّلاة وفي الصّوم والزّكاة أيضا هذا الحكم وعلى هذا القياس حقيقة المتابعة كائنة في إتيان جميع الاحكام الشّرعيّة (فإن قيل) ما معنى حقيقة الصّلاة والصّوم والصّلاة والصّوم كلّ منهما عبارة عن أفعال مخصوصة فإن أدّيت تلك الافعال على وجه أمر به فقد أدّيت الحقيقة فما تكون الصّورة وما تكون الحقيقة وراءها (أجيب) لمّا كان للمبتدى النّفس الامّارة الّتي هي منكرة للأحكام السّماويّة بالذّات كان إتيان الاحكام الشّرعيّة منه باعتبار الصّورة ولمّا صارت نفس المنتهي مطمئنّة وقبلت الاحكام الشّرعيّة بالرّضا والرّغبة كان إتيان الاحكام منه باعتبار الحقيقة مثلا المنافق والمسلم كلاهما يؤدّيان الصّلاة وحيث كان في المنافق إنكار الباطن لا يصدر عنه الّا أداء صورة الصّلاة والمسلم بواسطة انقياده الباطنىّ متحلّى بحقيقة الصّلاة؛ فالصّورة والحقيقة باعتبار إنكار الباطن وإقراره (والدرجة الرّابعة) درجة من المتابعة: وكانت في الدرجة الاولى صورة هذه المتابعة وهنا حقيقة الإتّباع وهذه الدرجة الرّابعة من الإتّباع مخصوصة بالعلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت