الى الطاقة ولا يقدرون على ادخاله بوجه ما لأن العتبة عالية جدا والحقير انظر اليهم من بعيد واضحك متعجبا من عدم قدرتهم على الادخال فلما تبين لى عجزهم أخذته من أيديهم ووضعته في العتبة وقلت له أدخل البيت فدخل اه قال فكان الأمر كذلك لأن شيخنا المذكور لما توفى بقى المخدوم المذكور حفظه الله في سن عشرة فأخذه سيدى السيد محمد صالح الزواوى المكى قدس الله سره وروح روحه ونور ضريحه في حجر تربيته فلما جاء به مكة المكرمة سلمه إلى للاقراء فقرأ على مدة حياة سيدى المذكور وسنتين بعد وفاته أيضا واستفاد طريقة أجداده أيضا في تلك المدة حتى حملته إلى المدينة سنة عشر وثلاثمائة والف ووضعته في عتبة باب آبائه وأجداده العالية وهو الآن جالس في مسند آبائه الكرام رزقه الله تعالى حسن الاستقامة والحمد لله على ذلك وحين كان يستفيد في صحبة شيخه المذكور من الأسرار ويستضئ فيها بأنواع الأنوار وحصل له فيها أحوال القلب وسائر اللطائف في مدة يسيرة وشاهد حصولها في عالم المثال بصور الأنوار اذ غدر عليه الدهر الغدار حيث حصل له مرض شديد سلب عنه الصبر والقرار فلزمه تبديل الهواء بالسفر إلى بلاده فحصل الاذن من شيخه بأنواع الحيلة اذ كان غير راض بمفارقته لعدم مجيئ أوانها فسافر إلى وطنه وبعد ان أقام به عدة أشهر كر راجعا إلى الحجاز في عامه ذلك وبعد ان حج في العام المذكور أقام بمكة المكرمة ولم يرجع إلى المدينة المنورة وحضر صحبة مولانا الشيخ العلامة عبد الحميد أفندى الداغستانى قدس الله سره وروح روحه ونور ضريحه ثم سافر إلى وطنه ثانيا وعاد في عامه إلى الحجاز ودخل المدينة أولا في هذه النوبة من طريق ينبع وأقام بها ثمانية عشر يوما ثم توحه إلى مكة المكرمة وأقام بها أيضا بعد اتمام الحج وحضر صحبة مولانا الشيخ عبد الحميد أفندى المذكور واستفاد منه الطريقة وحضر درس سنن ابى داود عنده في رمضان وكان يحضر دروس بعض علمائها الكبار في فنون شتى وبينما هو في صدد الرجوع إلى المدينة بنية التشمر على صحبة شيخه المذكور وقصر وقته عليها اذ جائه خبر وفاة شيخه المذكور قدس سره سنة احدى وثلاثمائة والف فرجع عن عزيمته بالضرورة والتزم صحبة مولانا الشيخ عبد الحميد قدس سره ولكن خانه الدهر الخؤن أيضا حيث توفى أخر العام المذكور شيخه المبرور المذكور أيضا فحصل له غاية القلق والاضطراب حيث ذاق طعم شراب القوم وأدرك كنهه وتيقن أن لا كمال سوى مشربهم ذوقا وحالا كما قال الامام الغزالى قدس سره وهو في غاية العطش ولم ينل منه مقصوده ولم يحصل بغيته فهم بالمسافرة إلى الهند لأخذ الطريقة من كبار المشايخ هناك لا لأجل غرض أخر ولكن لما جلس مولانا السيد محمد صالح الزواوى مكان الشيخ عبد الحميد أفندى قدس سرهما اطمئن خاطره وحضر صحبته وصار يستفيد منه الطريقة ولكن لما سافر السيد المذكور في رجب عام أثنين وثلاثمائة عاد عليه القلق الاضطراب ثانيا فشرع في تعريب الرشحات لدفع الهموم عن نفسه باشغالها به ورجاء حصول النفع للاخوان وورد اليه من المدينة