فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 1087

الى الطاقة ولا يقدرون على ادخاله بوجه ما لأن العتبة عالية جدا والحقير انظر اليهم من بعيد واضحك متعجبا من عدم قدرتهم على الادخال فلما تبين لى عجزهم أخذته من أيديهم ووضعته في العتبة وقلت له أدخل البيت فدخل اه قال فكان الأمر كذلك لأن شيخنا المذكور لما توفى بقى المخدوم المذكور حفظه الله في سن عشرة فأخذه سيدى السيد محمد صالح الزواوى المكى قدس الله سره وروح روحه ونور ضريحه في حجر تربيته فلما جاء به مكة المكرمة سلمه إلى للاقراء فقرأ على مدة حياة سيدى المذكور وسنتين بعد وفاته أيضا واستفاد طريقة أجداده أيضا في تلك المدة حتى حملته إلى المدينة سنة عشر وثلاثمائة والف ووضعته في عتبة باب آبائه وأجداده العالية وهو الآن جالس في مسند آبائه الكرام رزقه الله تعالى حسن الاستقامة والحمد لله على ذلك وحين كان يستفيد في صحبة شيخه المذكور من الأسرار ويستضئ فيها بأنواع الأنوار وحصل له فيها أحوال القلب وسائر اللطائف في مدة يسيرة وشاهد حصولها في عالم المثال بصور الأنوار اذ غدر عليه الدهر الغدار حيث حصل له مرض شديد سلب عنه الصبر والقرار فلزمه تبديل الهواء بالسفر إلى بلاده فحصل الاذن من شيخه بأنواع الحيلة اذ كان غير راض بمفارقته لعدم مجيئ أوانها فسافر إلى وطنه وبعد ان أقام به عدة أشهر كر راجعا إلى الحجاز في عامه ذلك وبعد ان حج في العام المذكور أقام بمكة المكرمة ولم يرجع إلى المدينة المنورة وحضر صحبة مولانا الشيخ العلامة عبد الحميد أفندى الداغستانى قدس الله سره وروح روحه ونور ضريحه ثم سافر إلى وطنه ثانيا وعاد في عامه إلى الحجاز ودخل المدينة أولا في هذه النوبة من طريق ينبع وأقام بها ثمانية عشر يوما ثم توحه إلى مكة المكرمة وأقام بها أيضا بعد اتمام الحج وحضر صحبة مولانا الشيخ عبد الحميد أفندى المذكور واستفاد منه الطريقة وحضر درس سنن ابى داود عنده في رمضان وكان يحضر دروس بعض علمائها الكبار في فنون شتى وبينما هو في صدد الرجوع إلى المدينة بنية التشمر على صحبة شيخه المذكور وقصر وقته عليها اذ جائه خبر وفاة شيخه المذكور قدس سره سنة احدى وثلاثمائة والف فرجع عن عزيمته بالضرورة والتزم صحبة مولانا الشيخ عبد الحميد قدس سره ولكن خانه الدهر الخؤن أيضا حيث توفى أخر العام المذكور شيخه المبرور المذكور أيضا فحصل له غاية القلق والاضطراب حيث ذاق طعم شراب القوم وأدرك كنهه وتيقن أن لا كمال سوى مشربهم ذوقا وحالا كما قال الامام الغزالى قدس سره وهو في غاية العطش ولم ينل منه مقصوده ولم يحصل بغيته فهم بالمسافرة إلى الهند لأخذ الطريقة من كبار المشايخ هناك لا لأجل غرض أخر ولكن لما جلس مولانا السيد محمد صالح الزواوى مكان الشيخ عبد الحميد أفندى قدس سرهما اطمئن خاطره وحضر صحبته وصار يستفيد منه الطريقة ولكن لما سافر السيد المذكور في رجب عام أثنين وثلاثمائة عاد عليه القلق الاضطراب ثانيا فشرع في تعريب الرشحات لدفع الهموم عن نفسه باشغالها به ورجاء حصول النفع للاخوان وورد اليه من المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت