ومناقب الإمام الرباني وغيرهما من كتب التصوف وقد طالع كلها مرارا وما سواها أيضا في خزانات الكتب في المدينة المنورة وطالع العوارف والفتوحات المكية والفصوص مع عدة من شروحه وحواشيه بحيث أطلع على حقيقة مذهب الشيخ محى الدين ابن عربى كما أنه مطلع على حقيقة مذهب الامام الرباني قدس سرهما كما ينبغى بحيث قلما يخفى عليه دقيقة من دقائقهما علما وكذلك طالع شروح التائية الكبرى وشرح اللمعات ولوائح الجامى وشرح الرباعيات وشرح الخمريات له وبالجملة اعتناؤه بكتب التصوف ازيد من اعتنائه بغيرها ومع ذلك لا يخلو أيضا من مطالعه كتب التفسير والحديث والسير وتراجم المشائخ والعلماء وتواريخ الأمم ويتمنى دائما أن يمضى عمره بعد عبادة الله تعالى في مطالعة هذه الفنون ومذاكرتها مع أهلها وله من التصانيف تعريب الرشحات وذيله وقد طبع في مكة المكرمة سنة سبع وثلاثمائة من جيب شيخه السيد محمد صالح الزواوى قدس سره وتاريخ قزان وبلغار الا أنه لم يتم إلى الآن لتوقفه على ترجمة بعض تواريخ الروسية بل لتوقفه على اراده الله تعالى وتعريب المكتوبات هذا وما وضع في هامش الجلد الاول من ترجمة أحوال الامام الرباني وما وضع في هامش الجلد الثانى من تعريب المبدأ والمعاد ورسائل أخر تنتشر بعد ومدار تعيشه يحصل من كرماء أهل بلاده بقدر الكفاية والستر خصوصا أصحاب تكيته التى هو ساكن بها الآن بمكة المكرمة وهم الذين عرفوه حين جهله الناس واخرجوه من زاوية الخمول إلى عرصة الظهور والاشتهار واشتروا له هذه التكية بالف ذهب عثمانى ولا ينسونه في كل عام من احساناتهم جزاهم الله سبحانه خير الجزاء وعمر دنياهم واخراهم وكذلك سائر أهل الاحسان وطبع هذا الكتاب أيضا من جملة احسانات أهل بلاده ولولاهم لما تيسر طبعه ونشره وهو ليس باثر قليل بل هو اثر جليل امتاز هذا الزمان المسعود عما قبله بنشره فيه وقد قيل أن المرحوم السلطان عبد العزيز رحمه الله تعالى أمر العلامة السيد داود البغدادى بتعريبها أعنى مكتوبات الامام الرباني ووعده بانعامات جزيلة بعد الاتمام زيادة على ما عينه له حين الاشتغال بتعريبه من المصارف اللازمة وشرع فيه ولكن خانة الزمان وحيل بين العير والتروان وشربا من كأس الحمام قبل ان يتم ويخرج في الميدان ولله سبحانه في كل امور حكم ولكل وقت حادث قل اوجم وبالجملة أنه كلما يفتح بصره يقع نظره على احسانات أهل ممالك قزان وليس في ذمته حقوق لسواهم في باب الاحسان الا ان يكون من أهل الجاوة بعض الاخوان جزى الله الجميع خير جزائه وعاملهم بلطفه يوم جزائه والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى اله وصحبه أجمعين تم بقلم بعض أصحابه على سبيل الاختصار وخير الكلام ما قل ودل.