حصل ذلك الامتداد باعتبار انبساط ذلك الآن وحيث ان ذلك الآن بحاله في مرتبة المدلول وليس فيها انبساط أصلا لا مجال فيه للماضي والاستقبال قال ارباب المعقول ان للماهية الواحدة باعتبار الوجود الخارجي لوازمات شتي وباعتبار الوجود الذهني لوازمات اخري فاذا جاز تباين الصفات واللوازم في شيء واحد باعتبار تغاير الوجود والهوية جاز ذلك في الدال والمدلول اللذين متغايران في الحقيقة بالطريق الأولى (وما قبل) من انه من الازل إلى الابد آن واحد فهو من ضيق العبارة والا لا مجال للآن أيضا هناك واطلاقه أيضا ثقيل هنا كاطلاق الزمان.
(ينبغي) أن يعلم ان الممكن اذا وضع قدمه في خارج دائرة الامكان يجد الازل متحدا بالابد وقد وجد النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج في مقامات العروج يونس ع م في بطن الحوت وكان طوفان نوح ع م موجودا ورأي أهل الجنة في الجنة واهل جهنم في جهنم ورأي عبد الرحمن بن عوف الذي هو من اغنياء الصحابة رضي الله عنهم متأخر الدخول في الجنة بمقدار خمسمائة سنة نصف يوم من أيام القيمة وسأله عن سبب تأخره وأجاب هو عن عقباته وكل ذلك صار مشهودا في مثل آن واحد ليس فيه سعة للماضي والاستقبال.
وقد ظهر لهذا الحقير أيضا هذه الحالة في بعض الاوقات بصدقة حبيبه عليه الصلاة والسلام وجد فيها الملائكة في السجود لآدم عليه السلام ولم يرفعوا رؤسهم من السجود ورأي ملائكة العليين (العالين) ممتازا عنهم فانهم لم يكونوا مأمورين بالسجدة (كما ذكره الشيخ محي الدين ابن عربي) وهم مستهلكون ومستغرقون في مشهودهم والأحوال الموعود بها في الآخرة صارت مشهودة في تلك الآن وحيث مرت على هذه الواقعة مدة لم يبين أحوال الآخرة تفصيلا لعدم اعتماده على حافظته لكن ينبغي ان يعلم ان هذه الحالة كانت لروح النبي صلى الله عليه وسلم وجسده جميعا ومشهوده كان بالبصر والبصيرة معا فان حصلت هي
(1) قال المخرج لم يثبت في خروج العباسي شيء ولم اجد لطلوع النجم عند ظهور المهدي ما يشرح له صدري واما طلوعه وقت ولادة نبينا صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عن زبير بن باطا من يهود المدينة أنه قال لجماعة من بني قريظة انه قد طلع كوكب احمر ولا يطلع الا لخروج نبي ولم يبق احد من الانبياء الا أحمد وهذا مهاجره اخرجه ابو نعيم عن ابي سعيد الخدري رضه وقد استوفي السيوطي احاديث هذا الباب في خصائصه اهمنه عفي عنه.
(1) وقد وقع كل ذلك ولا يزال يقع ولا يزيد الامر الاشدة ولا يري المسلمون الا كربة منه عفي عنه.
(1) من أحي سنة أميتت فله اجرها واجر من عمل بها ومن تمسك بسنتي عند فساد امتي فله اجر مائة شهيد مشكاة.