فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 1087

صورة الكعبة ليست عبارة عن الحجر والمدر اذ لو فرض عدمها لكانت الكعبة كعبة ومسجودة للخلائق قال في المكتوب الموفي مائة من الجلد الثالث الكعبة المسجود اليها للخلق ليست هي الحجر والطين ولا السقف والجدران لان تلك لو زالت كانت الكعبة مكانها وإنما الكعبة لها ظهور ولا صورة لها وهذا من اعجب العجائب انتهي ثم قال (في المبدأ والمعاد) بل صورة الكعبة مع كونها من عالم الخلق هي في لون الحقايق الامرية واعجوبة يعجز العقلاء عن تشخيصها إلى ان قال نعم ان لم تكن كذلك لم تكن مستحقة لان تكون مسجودا اليها لافضل الموجودات انتهي وقال ان المراد بحقيقة الكعبة هي الحقيقة الأحمدية التي هي تعينه الامكاني الامري وبالحقيقة المحمدية تعينه الامكاني الخلقي لا تعينه الوجوبي فبعد مضي ألف سنة تغلب الروحانية التي للأحمدية على البشرية التي كانت للمحمدية فينصبغ عالم خلقه بصبغ عالم الامر فما رجع من خلقه إلى المحمدية يعرج حتى يلتحق بالأحمدية ويتحدان لا انه يعرج عن الوجوب فان العروج عن التعين الاول الوجوبي لا معني له انتهي وقال في المكتوب التاسع والمائتين ينبغي ان يعلم ان حقيقة كل شيء عبارة عن التعين الوجوبي الذي تعين امكاني ذلك الشخص ظل ذلك التعن الوجوبي وهو اسم من اسماء الله تعالى كالعليم ونقل كلام الشيخ ابن العربي قال الشيخ في رسالة القدس ان الاكوان ظلال الاسماء الالهية والاسماء ظلال الشئون الذاتية لذلك الشيء وهو اسم من الاسماء الآلهية كالعليم وذلك الاسم رب ذلك الشخص ومبدأ الفيوض الوجودية له وتوابعها إلى ان قال فاذا تمهد هذا فنقول ان محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم مركب من عالم الخلق والامر والاسم الآلهي الذي هو ربه شأن العليم والذي يربي عالم امره هو المعنى الذي صار مبدأ لذلك الشأن وحقيقة الكعبة أيضا ذلك المعنى واذا كانت حقائق الاشياء الاسماء الآلهية وحقيقة الكعبة فوق تلك الاسماء كانت متبوعة لحقائق الاشياء فلزم ان تكون مسجودة للحقيقة المحمدية انتهي (اعلم ان الشيخ رحمه الله ما قال ان حقيقة الكعبة افضل من الحقيقة المحمدية بل قال في مكتوبه ان حقيقة الكعبة فوق الحقيقة المحمدية صلى الله عليه وسلم فتوهم بعض الناس من هذا الكلام ان الكعبة المعظمة افضل من النبي صلى الله عليه وسلم والحال انه عليه الصلاة والسلام افضل المخلوقات واشرف البريات قلنا وبالله العصمة والتوفيق وبيده ازمة التحقيق ان ذلك التوهم إنما نشأ من حمل لفظ الحقيقة على ذات الشيء وتشخصه وهو مبنى على الجهل عن اصطلاح هذه الطائفة العلية وعدم الاطلاع على حقيقة كلام شيخنا رضى الله عنه فان حقيقة الشيء عندهم اسم الهى هو مبدأ لتعين ذلك الشيء ووجوده وذلك الشيء كالظل والعكس لذلك الاسم والاسم واسطة الفيوض بين الحضرة القدسية وبين ذلك الشيء كما أن الشأن الذاتي واسطة بين ذلك الاسم المقدس وبين الذات المنزه العلي على ما جرت عليه العادة الالهية من توسيط الوسائط ورعاية المناسبات بين المفيض والمستفيض قال الشيخ محيى الدين بن العربي قدس سره في رسالة القدس ان الاكوان ظلال الاسماء الالهية والاسماء ظلال الشئون الذاتية وعند الشيخ أحمد رحمه الله باعتبار الظهور لله تعالى مراتب مرتبة اللاتعين وهو مرتبة الذات البحت وعند الصوفية يطلق عليه هذه الاسماء الاحدية الذاتية والاحدية المطلقة والاحدية الصرفة وعالم اللاهوت وازل الازل وخفاء الخفاء وبطون البطون وغيب الهوية والثاني مرتبة التعين الوجودي والحبى والثالث مرتبة الحياة والرابع مرتبة العلم الجملي وهي مرتبة الوحدة والشأن التفصيلي وهو الواحدية والاعيان الثابتة وهي مرتبة الاسماء عند القوم وعالم الجبروت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت