في التابعين قليل ثم استترت وغلبت ولاية الكمالات الظلية لكن أرجو انه بعد ما مضت ألف سنة تتجدد تلك الدولة وتظهر الكمالات الاصلية وتستتر الظلية انتهى اعلم انه متى استترت الكمالات التي كانت ظاهرة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه والتابعين رضي الله تعالى عنهم اجمعين الذين هم أئمة خير القرون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم الحديث عادت البدعة والظلمة حتى مضى ألف سنة وبعد ذلك استفاد كثير من الناس من خدمة الشيخ رحمه الله واولاده واخذوا الطريقة والذكر منهم وتعلموا طريق السلوك حتى شاعت طريقتهم في البلدان والاكناف والاطراف وهو المراد بقوله لكن ارجو بعد ما مضت ألف سنة إلخ ونحن نتعجب على اعتراضات المعترضن من هذه الاقسام الواهية وعلى عقولهم الفاسدة وكيف يقبل الناس كلامهم ولا يزجرونهم وهذا آخر ما تصدينا بجوابه (ثم ذكر المؤلف هنا بعض كلماته الدالة على شدة تمسكه بالشريعة وغاية روعه ونهاية احتياطه ووصيته بذلك لاولاده واتباعه ونحن اسقطناه لأغناء الاصباح عن المصباح) وينبغي للمنصف المحقق أن يحمل كلام الأولياء الذي ظاهره لا يوافق الشرع على محمل حسن أو يسكت والاقوال التي صدرت عن الأولياء من هذا النمط كثيرة منها في كتاب تلبيس ابليس لابن الجوزي قول ابي طالب المكي ليس على الخلق اضر من الخالق وقول ابى يزيد البسطامي لي معراج كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم وقوله سبحاني ما اعظم شانى حسبي من نفسي حسبي قيل لابى يزيد أن الخلق كلهم تحت لواء محمد صلى الله عليه وسلم فقال لوائي اعظم من لواء محمد لوائي من نور تحته الجن والانس مع النبيين وقوله اراد موسى ان يرى الله موسى ان يرى الله تعالى وانا ما اردت بل هو الذي اراد ان يراني سبحانى وقول ابى سعيد الخراز اكبر ذنبي إليه معرفتي اياه قال السراج وانكرت جماعة من العلماء على ابى سعيد أحمد بن عيسى الخراز بألفاظ وجدوها في كتاب صنفه وهو كتاب السر ومنها قوله عبد طائع وما اذن له ولزم التعظيم لله فقدس ربه روحه وقول ابى محمد موسى الفرغاني الواسطي من ذكر افترى ومن صبر اجترى اياك ان تلاحظ حبيبا أو كليما وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا فقيل له افلا اصلى عليهم فقال صل عليهم بلا وقار ولا تجعل لها في قلبك من مقدار وقد ذكر ابو حامد الغزالي في كتابه الاحياء أن بعضهم قال للربوبية سر لو ظهر لبطل النبوة وللنبوة سر لو كشف لبطل العلم وللعلماء بالله سر لو اظهروه لبطلت الاحكام قال ابن عقيل وقد حكى عن الشبلي انه قال ان محمدا صلى الله عليه وسلم ليشفع في امته وانا اشفع بعده في اهل النار حتى لا يبقى فيها أحد وذكر في النفحات ان الشيخ أحمد الغزالي رحمه الله يقول ان الشيخ ابا القاسم الكركاني كان لا يقول لإبليس أبليس بل اذا أراد أن يذكر اسمه قال انه خواجهء خواجكان سرور مهجوران وقال عين القضاء الهمداني سمعت من بركة قدس سره يقول سمعت فتحا قال قال ابليس ما في العالم احد اشقى مني قال هذا وبكى وقال جوانمرد آنجا كه ابليس ست ترا راه نيست واين دولت از كجا آوردى جبريل صفتي بايد كه ديدهء او در جمال ابليس نظر كند وكتب عين القضاء في المكتوب لكن من ههنا قال حسين بن منصور ما صحت الفتوة الا لأحمد وابليس واحسرتا اما تسمع انه قال ان الفتوة مسلمة لاثنين أحمد وابليس يا فتى هذان الاثنان متصفان بصفات الكمال وغيرهما ليس إلا اطفال الطريق وقال الشيخ عبد الكريم الجبلي في كتاب المناظرة الالهية في بيان الفرق بين الغافر والغفور ان