فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1087

(ولنرجع) إلى أصل الكلام ونبيّن جواب اعتراضهم يعني شبهتهم أوضح ممّا سبق وأنقح فنقول: إنّ متابعة جميع الأصحاب واجبة في أصول الدّين فإنّه لا اختلاف بينهم في الأصول وإنّما اختلافهم في الفروع فقط، فالّذي يطعن في بعضهم فهو محروم من متابعة جميعهم وكلمة الأصحاب وإن كانت في نفسها متّفقة ولكنّ شؤم الإنكار لأكابر الّذين يخرجها من الإتّفاق إلى الإختلاف، بل يجرّ إنكار القائل إلى إنكار المقول، وأيضا إنّ مبلّغي الشّريعة جميع الأصحاب كما مرّ، لأنّ الأصحاب كلّهم عدول وبلغ من كلّ واحد شيء من الشّريعة إلينا، وكذلك جمعوا القرآن أخذا من كلّ واحد منهم آية فما فوقها. فإنكار البعض إنكار لمبلّغي القرآن، فلا يتحقّق الإتيان بجميع الشّريعة في حقّ المنكر، فكيف النّجاة والفلاح.

قال الله تعالى"أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض"الآية. مع أنّا نقول: إنّ جامع القرآن عثمان بل أبو بكر الصّدّيق وعمر الفاروق رضي الله عنهم وما جمعه عليّ كرّم الله وجهه وما حواه فهو سوى هذا القرآن. فينبغي التّأمّل والتّفكّر، فإنّ إنكار هؤلاء الأكابر ينجرّ إلى إنكار القرآن في الحقيقة عياذا بالله سبحانه منه.

(سأل) شخص مجتهد أهل التّشيّع يعني في زعمهم أنّ القرآن جمعه عثمان. فما اعتقادك في حقّ هذا القرآن؟ فقال: لا أرى المصلحة في إنكاره فإنّ بإنكاره ينهدم الدّين بالتّمام وأيضا إنّ العاقل (1) لا يجوز اجتماع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على أمر باطل قبل مرور يوم من رحلته صلّى الله عليه وسلّم ومن المقرّر أنّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كانوا يوم رحلته مقدار ثلاث وثلاثين ألفا، وبايع كلّهم الصّدّيق الأكبر بالطّوع والإختيار، واجتماع جميع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في تلك الحالة على الضّلالة من جملة المحالات. وقد قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا يجتمع (2) أمّتي على الضّلالة""

وتأخّر عليّ كرّم الله وجهه يعني: من البيعة في الإبتداء ليس إلّا لعدم دعوتهم إيّاه إلى المشورة كما قال بنفسه: ما غضبنا إلّا لتأخّرنا عن المشورة وإلّا لنعلم أنّ أبا بكر خير منّا إلخ وعدم دعوتهم ايّاه يمكن أن يكون مبنيّا على مصلحة كتسلية أهل البيت بقعوده عندهنّ في الصّدمة الأولى من المصيبة أو نحو ذلك. والإختلاف الواقع بين الأصحاب ليس منشأه الهوى النّفسانيّ، فإنّ نفوسهم قد تزكّت وتخلّصت من أن تكون أمّارة بالسّوء وصارت مطمئنّة وكانت أهواؤهم تابعة للشّريعة، بل كان مبناه على الإجتهاد

(1) اشار به إلى ان مجرد العقل كاف في ذلك فكيف اذا انضم اليه الديانة وحسن الظن باصحاب النبى صلى الله عليه وسلم لمحرره. (القزاني رحمة الله عليه)

(2) رواه الترمذي عن ابن عمر رضى الله عنهما بلفظ ان الله لا يجمع امتى الخ. قال السخاوى. وبالجملة فهو حديث مشهور المتن ذو اسانيد كثيرة وشواهد متعددة في المرفوع وغيره اهـ. وقال السيوطي لا يجتمع امتى على ضلالة رواه ابن ابى عاصم في السنة من حديث انس بهذا اللفظ اهـ. (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت