الْكُفّارَ والْمُنافِقِينَ واُغْلُظْ عَلَيْهِمْ (1) فإذا أمر الله سبحانه رسوله الّذي هو موصوف بالخلق العظيم بجهاد الكفّار والغلظة عليهم علم أنّ الغلظة عليهم داخل في الخلق العظيم فعزّة الإسلام في مذلّة الكفر وأهله فمن أعزّ أهل الكفر فقد أذلّ أهل الإسلام والإعزاز ليس هو عبارة عن تعظيمه واجلاسهم في الصّدر البتّة بل إدخالهم في المجالس ومصاحبتهم والّتكلّم معهم بلغاتهم كلّ ذلك داخل في الإعزاز فإنّ اللّائق بهم إبعادهم مثل الكلاب فإن تعلّق بهم غرض من الأغراض الدّنياويّة بحيث لا يكاد يتيسر بدونهم فحينئذ ينبغي أن يختلط بهم بقدر الضّرورة مراعيا شيمة عدم الإلتفات إليهم والاعتداد بهم وكمال الإسلام في ترك هذا الغرض بالكلّيّة وعدم الإلتفات إليهم والإختلاط بهم وقد سمّى الله سبحانه أهل الكفر في كلامه المجيد عدوّه وعدوّ رسوله فالإختلاط بأعداء الله وأعداء رسوله من أعظم الجنايات وأقلّ ضرر المخالطة بهؤلاء الأعداء والمصاحبة معهم حصول الوهن والضّعف في قدرة إجراء الأحكام الشّرعيّة ورفع رسوم الكفر الشّنيعة لمانع حياء المؤانسة بهم وهذا الضّرر عظيم جدّا فإنّ المودّة والالفة مع أعداء الله ينجرّ إلى عداوة الله عزّ وجلّ وعداوة رسوله صلّى الله عليه وسلّم وربّما يزعم الإنسان أنّه من أهل الإسلام وانّه مؤمن بالله ورسوله ولكنّه لا يدري أنّ أمثال هذه الأعمال الشّنيعة يذهب دولة الإسلام عنه بالتّمام نعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيّئات أعمالنا،
(شعر) :
تحبّ عدوّي ثمّ تزعم أنّني ... أحبّك إنّ العقل منك لعازب
وشغل هؤلاء الملاعين أعداء الدّين الإستهزاء بالإسلام والسّخريّة بأهله منتظرين بأنّهم إن وجدوا فرصة يخرجوننا من الإسلام أو يقتلوننا جميعا فينبغي لاهل الإسلام أيضا الإستحياء والحميّة فإنّ الحياء من الإيمان والحميّة الإسلاميّة ضروريّة فاللّائق بأولي الأمر أن يكونوا في إذلال هؤلاء المخذولين دائما وقد ارتفعت الجزية من أهل الكفر في بلاد الهند رأسا وبالذّات وذلك بواسطة شآمة مصاحبة أهل الكفر مع سلاطين هذه الدّيار والمقصود الأصليّ من أخذ الجزية منهم هو إذلالهم وهذا الإذلال يكون على حدّ لا يقدرون لبس الثّياب النّفيسة خوفا من أخذ الجزية ولا يقدرون على التّجمّل بل يكونون خائفين وجلين من أخذ أموالهم على الدّوام وكيف يتجاسر السّلاطين على المنع من أخذ الجزية والحال أنّ الحقّ سبحانه وضع الجزية ذلّا لهم والمقصود من أخذها فضيحتهم ومذلّتهم وغلبة أهل الإسلام وعزّتهم (ع) وفي إذلال كفر عزّ الإسلام * وعلامة حصول دولة الإسلام بغض أهل الكفر وكراهتهم وقد سمّاهم الله سبحانه في كلامه المجيد نجسا وفي محلّ رجسا فينبغي إذا أن يكون أهل الكفر في نظر أهل الإسلام نجسا ورجسا فإذا رأوهم كذلك فلا جرم يجتنبون عن صحبتهم ويستكرهون مجانستهم والرّجوع إلى هؤلاء الأعداء في شيء من الأشياء والعمل بمقتضى رأيهم وحكمهم من كمال إعزازهم فما يكون حال
(1) الآية: 73 من سورة التوبة.