فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 1087

جميع الأوقات من جميع الأشخاص ولكنّ صدوره في هذا الوقت الّذي هو أوان غربة الإسلام من أمثالكم أصحاب المروءة والهمّة والفتوّة وأهل بيت النّبوّة أحسن وأجمل فإنّ هذه الدّولة منتشرة من طائفتكم العليّة فهى ذاتيّة فيكم وعرضيّة في غيركم وحقيقة الوراثة النّبويّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام إنّما هي في تحصيل هذا الأمر العظيم القدر قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم للأصحاب"إنّكم (1) في زمان من ترك عشر ما أمر به هلك ثمّ يأتي زمان من عمل بعشر ما أمر به نجا"

وهذا هو ذلك الوقت وهذا القوم هو ذلك القوم، (شعر) :

هلمّوا أيّها الأبطال نحو ال ... غنائم ما لها أصلا مدافع

وقد حسن قتل الكافر اللّعين كوبنددال في هذا الوقت وكان هذا الفعل باعثا على كسر عظيم في الهنود المردودة بأيّ نيّة كان قتله وبأيّ غرض كان إهلاكه فإنّ مذلّة الكفّار نقد وقت أهل الإسلام وقد رأى هذا الفقير في المنام قبل قتل ذلك الكافر أنّ سلطان الوقت قد كسر رأس رئيس أهل الشّرك والحقّ أنّ ذلك الكافر كان رئيس أهل الشّرك وإمام أهل الكفر خذلهم الله سبحانه وقد دعى النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام على أهل الشّرك في بعض أدعيته بهذه العبارة اللهمّ شتّت شملهم وفرّق جمعهم وخرّب بنيانهم وخذهم أخذ عزيز مقتدر. وعزّة الإسلام وأهله إنّما هي في مذلّة الكفر وأهله والمقصود من أخذ الجزية هو إذلال الكفّار وإهانتهم وتحصل المذلّة لاهل الإسلام بقدر ما تحصل العزّة لاهل الكفر فينبغي حسن التّنبّه على هذا الأمر وقد ضيّعه أكثر النّاس واخرب دينه بشؤمه وجعله هباء منثورا قال الله سبحانه وتعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ والْمُنافِقِينَ واُغْلُظْ عَلَيْهِمْ (2) فجهاد الكفّار والغلظة عليهم من ضروريّات الدّين وبقايا رسوم الكفر الّتي ظهرت في القرن السّابق تثقل على قلوب المسلمين جدّا ولم يبق لسلطان الوقت توجّه إلى أهل الكفر في هذا الوقت فاللّازم لمن يقدر من المسلمين إعلام السّلطان بقبح رسوم هؤلاء الأشرار والإجتهاد في دفعها وإزالتها فإنّ بقاءها يحتمل أن يكون مبنيّا على عدم علم السّلطان بقبحها وبالجملة إذا وجدت مساعدة الوقت ينبغي إخبار بعض علماء أهل الإسلام بأن يجيئوا ويعلموا بشناعة رسوم أهل الكفر فإنّه لا حاجة لتبليغ الأحكام الشّرعيّة إلى إظهار الخوارق والعادات والكرامات. والإعتذار بعدم التّصرّف لا يسمع يوم القيامة في القعود عن تبليغ الأحكام الشّرعيّة وقد بلّغ الأنبياء عليهم السّلام الّذين هم أفضل الموجودات الأحكام الشّرعيّة فإذا طلبوا منهم المعجزات والآيات كانوا يقولون: إنّما الآيات والمعجزات عند الله وما علينا الّا البلاغ المبين ولعلّ الله سبحانه يحدث في تلك الأثناء أمرا يكون باعثا على ظهور حقيقة هؤلاء الجماعة وعلى كلّ حال الإطّلاع على حقيقة

(1) رواه الترمذي عن ابى هريرة رضى الله عنه مرفوعا ولفظه انكم في زمان من ترك منكم عشر ما امر به هلك ثم يأتى زمان من عمل منهم بعشر ما امر به نجا (القزاني رحمة الله عليه)

(2) الآية: 73 من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت