الجيلانيّ مصروف إلى القسم الأخير الّذي له صورة القضاء المبرم لا إلى قضاء هو مبرم حقيقة فإنّ التّصرّف والتّبديل فيه محالان شرعا وعقلا كما لا يخفى.
(والحقّ) أنّ لأفراد قليلة اطّلاعا على حقيقة ذلك القضاء فكيف التّصرّف هناك ووجدت البليّة المتوجّهة إلى الأخ المذكور من القسم الأخير وصار معلوما أنّ الله سبحانه دفعها عنه والحمد لله سبحانه على ذلك حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحبّ ربّنا ويرضى والصّلاة والسّلام والتّحيّة على سيّد الأوّلين والآخرين وخاتم الأنبياء والمرسلين الّذي أرسله رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه وعلى جميع إخوانه من النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين والملائكة المقرّبين أجمعين اللهمّ جعلنا من محبّيهم ومتابعي آثارهم ببركة هؤلاء الأكابر ويرحم الله عبدا قال آمينا (ولنرجع) إلى أصل الكلام ونقول: إنّ سبب وقوع الخطأ في بعض العلوم الإلهاميّة في بعض الأوقات هو أنّ بعض المقدّمات المسلّمة الثّابتة عند صاحب الإلهام الكاذبة في نفس الأمر تلتبس وتختلط مع العلوم الإلهاميّة بحيث لا يقدر صاحب الإلهام على التّمييز بل يظنّ جميع تلك العلوم إلهاميّة فلا جرم يقع الخطأ في المجموع بسبب الخطأ في بعض أجزائها وأيضا قد يرى في بعض الأحيان أمور غيبيّة في الكشوف والواقعات ويخيّل الرّائي أنّها محمولة على ظاهرها ومقصورة على صورتها فيحكم على مقدار خياله فيقع الخطأ ولا يدرى أنّ تلك الامور مصروفة عن ظاهرها ومحمولة على التّأويل والتّعبير وهذا المقام أيضا من جملة مقامات الأغلاط الكشفيّة.
(وبالجملة) انّ ما هو القطعيّ الحقيق بالإعتماد هو الكتاب والسّنّة فإنّهما ثبتا بالوحي القطعيّ وتقرّرا بنزول الملك وإجماع العلماء واجتهاد المجتهدين يعني القياس راجعان إلى هذين الأصلين وما وراء هذه الأصول الأربعة كائنا ما كان إن كان موافقا لواحد من هذه الاصول فهو مقبول والّا فلا وإن كان من علوم الصّوفيّة ومعارفهم البهيّة ومن الإلهام والكشوفات السّنيّة فإنّ الوجد والحال لا يشترى هناك بنصف شعيرة ما لم يوزن بميزان الشّريعة والإلهام والكشوف لا يقبل على نصف دانق ما لم يجرّب بمحكّ الكتاب والسّنّة والمقصود من سلوك طريق الصّوفيّة حصول ازدياد اليقين بحقّيّة المعتقدات الشّرعيّة الّذي هو حقيقة الإيمان وحصول اليسر في أداء الأحكام الشّرعيّة لا أمر آخر وراء ذلك فإنّ الرّؤية موعودة في الآخرة ليست بواقعة في الدّنيا والمشاهدات والتّجلّيات الّتي الصّوفيّة مسرورون بها اطمئنان بالظّلال أو تسلّ بالشّبه والمثال وهو تعالى وراء الوراء فإن كشفت عن حقيقة هذه المشاهدات والتّجلّيات كما هي أخاف من وقوع الفتور في طلب مبتدئي هذا الطّريق وتطرّق القصور إلى شوقهم وإن سكتّ عن ذلك مع وجود العلم به أخاف من أن أكون مجوّزا لالتباس الحقّ بالباطل فبالضّرورة أردت أنّ أظهر هذا القدر وهو أنّ تجلّيات هذا الطّريق ومشاهداته ينبغي أن تعرض على محكّ تجلّي كليم الله موسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وشهوده فإن لم تصحّ يعني لم تطابقه بل خالفته ينبغي أن يحكم عليها بكونها من جملة