فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1087

وصل مكتوب الأخ الأرشد المير محمّد نعمان واتّضح مضمون المقدّمات الّتي رتّبها وفحوى التّشكيكات الّتي أظهرها يقول بعض النّاس في حقّكم إنّه أعقل أهل زمانه وما معنى إيراد أمثال هذه الكلمات بينك وبين من لا بدّ منه ولا مهرب عنه ولا تقدر على مقاطعته ولا يمكنك طلب مفارقته وأيّ مناسبة في ذلك ومع ذلك لا يخيّل لك وصول غبار من أمثال هذه الكلمات إلى خاطر هذا الجانب حتّى يؤدّي إلى الإيذاء والتّأذّي فضلا عن أن ينجرّ الأمر إلى التّبرّي فإنّ محاسنكم منصوبة لدى الأنظار وزلّاتكم ساقطة عن حيّز الإعتبار فلا تشوّش خاطرك أصلا ولا تتصوّر حصول الأذيّة إلى هذا الجانب قطعا فإنّ الأذيّة غير واقعة بوجه من الوجوه وكيف تتصوّر الأذيّة مع انتفاء موجب الأذيّة والامور الّتي تظهر بالسّهو والنّسيان بمقتضى البشريّة ليست بلائقة للمؤاخذة بها فأزح توهّم التّأذّي عن لوح الخاطر وكن مشغولا بتعليم الطّريقة وإفادة الطّلبة من الأكابر والأصاغر.

والأمر بالإستخارة انّما هو لتأكيد هذا الأمر لا لنفيه فإنّ العدوّ اللّعين والنّفس الّتي الشّرّ لها قرين لمّا كان في كمين هذا المسكين دائما لا بدّ من الإحتياط والتّأكيد لئلّا تنقلب علينا الأحوال وكيلا تظهر السّيّئات لعيوننا في صور الحسنات بالتّمويهات والتّسويلات لأجل الإضلال قيل إنّ الشّيطان اللّعين إذا جاء من طريق الطّاعة وصورة النّصيحة فدفعه متعسّر فينبغي لنا إذا أن نلتجئ ونتضرّع إلى الحقّ سبحانه دائما وأن نطلب منه تعالى بالإنكسار والبكاء أن لا يراد من هذه الجهة خذلاننا واستدراجنا وطريق الإستقامة هو الدّلالة على السّعادة الأبديّة (ثمّ اعلم) أنّ الفقر والفاقة جمال هذه الطّائفة العليّة وفي اختياره اقتداء بسيّد الكونين عليه الصّلاة والسّلام وقد تكفّل الحقّ سبحانه من كمال كرمه برزق عباده وجعلنا وإيّاكم فارغين من هذا التّردّد كلّما تكون النّفوس أكثر يكون وصول الأرزاق أوفر فينبغي التّوجّه إلى مرضيّات الحقّ تعالى وتقدّس وإحالة غمّ المتعلّقات على كرمه سبحانه والباقي عند التّلاقي وقد أخبر بعض الأصحاب الواردين من هناك أنّ توهّم حصول التّأذّي متمكّن في خاطر المير إلى الآن فبناء على ذلك كتبنا بالمبالغة والتّأكيد في رفع توهّم الأذيّة وأيضا كنّا حرّرنا إلى الملّا يار محمّد القديم كتابا مشتملا على النّصائح والمواعظ والظّاهر أنّ مضمونه لم يلائم طبيعته حيث لم يرسل جوابه بل لم يسمح بإرسال الدّعاء وماذا أصنع إن لم يلائم طبيعته فإن لم أبيّن مظانّ غلط جماعة منسوبة إلى هذا الحقير وموادّ خطأهم ولم أميّز الحقّ من الباطل فكيف أخرج من العهدة وبأيّ وجه أذهب إلى الآخرة،

(شعر) : وما هو من شرط البلاغ أقوله ... فخذ منه نصحا خالصا أو ملالة

(اعلم) أنّ مقام المشيخة والإرشاد ودعوة الخلق إلى الحقّ وطريق الرّشاد مقام عال جدّا ولعلّكم سمعتم الشّيخ في قومه كالنّبيّ في أمّته فأيّ مناسبة بهذه المنزلة العليّة لكلّ قاصر وعاجز،

(شعر) :

هل كلّ من خلت رجلا رجل ميدان ... أو كلّ من صار ذا ملك سليمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت