فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 1087

فإنّ الشّخص إذا عرف نفسه بالشّر والنّقص وعرف أنّ ما فيه من الخير والكمال والحسن والجمال مستعار من واجب الوجود المقدّس المتعالى فقد عرف الحقّ سبحانه بالخير والكمال والحسن والجمال بالضّرورة (واتّضح) من هذه التّحقيقات المعنى التّأويليّ لقوله تعالى الله نور السّموات والأرض لأنّه قد تبيّن أنّ الممكنات بأسرها عدمات وبإجمعها شرّ وظلمات وما فيها من الخير والكمال والحسن والجمال مفاض من حضرة الوجود الّذي هو عين حضرة الذّات تعالت وتقدّست وعين كلّ خير وكمال فيكون نور السّموات والأرضين هو حضرة الوجود الّذي هو حقيقة الواجب تعالى وتقدّس ولمّا كان ذلك النّور في السّموات والأرض بتوسّط الظّلال أورد تمثيلا لذلك النّور لرفع توهّم من عسى يتوهّم أنّه بلا توسّط حيث قال تعالى (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ) الآية ايذانا بثبوت الوسائط وتفصيل تأويل هذه الآية الكريمة يثبت إن شاء الله تعالى في محلّ آخر فإنّ المجال للكلام كثير هناك وهذا المكتوب لا يسع تفصيله (وإنّما) قلنا المعنى التّأويليّ لقوله تعالى لأنّ المعنى التفسيريّ مشروط بالنّقل والسّماع ولعلّك سمعت من فسّر القرآن برأيه فقد كفر وفي التّأويل يكفي مجرّد الإحتمال بشرط عدم مخالفته الكتاب والسّنّة فتقرّر أنّ ذوات الممكنات وأصولها عدمات وصفاتهم النّقائص والرّذائل الّتي هي مقتضيات تلك العدمات وجدت بإيجاد القادر المختار جلّ سلطانه والصّفات الكاملة فيهم مستعارة من ظلال كمالات حضرة الوجود تعالى وتقدّس ظهرت فيهم بطريق الإنعكاس ووجدت بإيجاد القادر المختار أيضا ومصداق حسن الأشياء وقبحها هو أنّ كلّما هو ناظر إلى الآخرة ومعدّ لها فهو حسن وإن لم يكن مستحسنا في الظّاهر وكلّما هو ناظر إلى الدّنيا ومعدّ لأجلها فهو قبيح وإن كان حسنا في الظّاهر وظاهرا بالحلاوة والطّراوة كالمزخرفات الدّنياويّة ولهذا منع في الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة من النّظر والميل إلى حسن المرد والنّساء الأجنبيّات وتمنّي المزخرفات الدّنيّة فإنّ ذلك الحسن والطّراوة من مقتضيات العدم الّذي هو مأوى كلّ شرّ وفساد فلو كان منشأ هذا الحسن والجمال الكمالات الوجوديّة لما يمنع عنه الّا من جهة كون التّوجّه إلى الظّلّ مع وجود الأصل مستهجنا ومستقبحا وهذا المنع منع استحسانيّ لا وجوبيّ بخلاف المنع السّابق فالحسن الظّاهر في المظّاهر الجميلة الدّنيويّة ليس هو من

= الترمذي وصححه وابن الانبارى في المصاحف والطبرانى في الكبرى والبيهقي في الشعب كلهم من رواية عبد الا على عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس رضى الله عنه بلفظ من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ الخ واخرجه ابو داود والترمذي وقال غريب والنسائى في الكبرى وابن جرير والبغوى وابن الانبارى وابن عدى والطبرانى والبيهقي كلهم من رواية سهل بن ابى حزم القطفى عن ابن عمر ان الجولى عن جندب بن عبد الله من قال في القرآن برأيه فاصاب فقد اخطأ وفى رواية الترمذي وغيره من قال في كتاب الله وفى رواية من تكلم في القرآن وفى الباب عن ابن عمر وجابر وابى هريرة وحديث ابن عمر من فسر القرآن برأيه فاصاب كتبت عليه خطيئة لو قسمت بين العباد لو سعتهم وحديث جابر من فسر القرآن برأيه فقد اتهمنى وحديث ابى هريرة من فسر القرآن برأيه وهو على وضوء فليعد وضوءه اخرج هذه الثلاثة الديلمى في مسند الفردوس وطرقهن ضعاف بل الاخير منكر جدا إلى آخر ما قال بطوله ولم اظفر بلفظ الامام قدس سره (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت