الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى وقد أورث خبر القدوم الّذي هو للمسرّة ملزوم فرحا وافرا للمشتاقين لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك، (شعر)
أنصف أيا فلك زاه مصابيحه ... وأيّ هذين قد عمّت تفاريحه
شمس بها عالم تمّت مصالحه ... أم بدريّ الباد من شام لوائحه
وحيث التزمت القدوم فعليك أن تشرّف بالسّرعة فإنّ المشتاقين تحت ثقل الإنتظار يتمنّون سمع أخبار بيت الله وعند الفقير كما أنّ صورة الكعبة الرّبّانيّة مسجود إليها لصور الخلائق بشرا كانوا أو ملكا كذلك حقيقتها مسجود إليها لحقائق تلك الصّور فلا جرم كانت تلك الحقيقة فوق جميع الحقائق والكمالات المتعلّقة بها صارت فوق الكمالات المتعلّقة بسائر الحقائق وكأنّ هذه الحقيقة برزخ بين الحقائق الكونيّة والحقائق الإلهيّة والمراد بالحقائق الإلهيّة سرادقات العظمة والكبرياء الّتي لم يصل إلى ذيل قدسها لون ولا كيف ولم يتطرّق إليها ظلّيّة أصلا ونهاية العروجات الدّنيويّة وظهوراتها إلى منتهى الحقائق الكونيّة والنّصيب من الحقائق الإلهيّة مخصوص بالآخرة لا حظّ منها في الدّنيا الّا في الصّلاة الّتي هي معراج المؤمن وكأنّ في هذا المعراج خروجا من الدّنيا إلى الآخرة ويتيسّر فيه حظّ ما يتيسّر في الآخرة وأظنّ أنّ حصول هذه الدّولة في الصّلاة لتوجّه (1) المصلّي فيها إلى جهة الكعبة الّتي هي موطن ظهورات الحقائق الإلهيّة فالكعبة أعجوبة في الدّنيا فإنّها بصورتها من الدّنيا وبالحقيقة من الآخرة وأخذت هذه النّسبة الصّلاة أيضا بتوسّطها وصارت بصورتها وحقيقتها جامعة للدّنيا والآخرة وقد بلغ مرتبة التّحقيق أنّ الحالة المتيسّرة في أداء الصّلاة فوق جميع الكمالات الحاصلة في خارج الصّلاة لأنّ تلك الحالة ليست بخارجة من دائرة الظّلّ وإن حصل لها العلوّ بخلاف هذه الحالة فإنّ لها نصيبا من الأصل وبقدر الفرق بين الأصل والظّلّ يكون الفرق بين تلك الحالة وهذه الحالة ويشاهد انّ الحالة الّتي تحصل عند الموت بعناية الله تعالى تكون فوق حالة الصّلاة فإنّ الموت من مقدّمات أحوال الآخرة وكلّما هو أقرب إلى الآخرة أتمّ وأكمل لأنّ هنا ظهور الصّورة وهناك ظهور الحقيقة شتّان ما بينهما.
وكذلك الحالة الّتي تتيسّر بكرم الله جلّ سلطانه في البرزخ الصّغير تكون فوق الحالة الحاصلة وقت الموت وعلى هذا القياس الحالة المتيسّرة في البرزخ الكبير الّذي هو عرصات القيامة بالنّسبة إلى حالة البرزخ الصّغير فإنّ المشهود هناك أتمّ وأكمل ولمشهود جنّات النّعيم أتمّيّته وأكمليّته بالنّسبة إلى مشهود البرزخ الكبير وفوق جميع تلك المذكورات موطن اخبر عنه المخبر الصّادق عليه الصّلاة والسّلام حيث
(1) الذى لا يتحقق ماهية الصلاة الا به فلاير انه ينبغى ان يحصل هذه الحالة لكل من يتوجه إلى الكعبة سواء كان في الصلاة او لا (القزاني رحمة الله عليه)