فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1087

الولاية أفضل من النّبوّة وقال طائفة أخرى في توجيه هذا الكلام إنّ المراد به أنّ ولاية نبيّ أفضل من نبوّته وكلّ من هذين الفريقين قد حكموا على الغائب من غير علم بحقيقة النّبوّة وقريب من هذا الحكم الحكم بترجيح السّكر على الصّحو فإن عرفوا حقيقة الصّحو لعرفوا أنّ السّكر لا نسبة له إلى الصّحو أصلا، (ع) :

ما نسبة الفرشيّ بالعرشيّ *

وكأنّهم شبّهوا صحو الخواصّ بصحو العوامّ وزعموا وجود المماثلة بينهما فرجّحوا السّكر عليه وليتهم إذ زعموا وجود المماثلة بين صحو الخواصّ وصحو العوامّ لم يجترئوا على هذا الحكم فإنّ من المقرّر عند العقلاء أنّ الصّحو أفضل من السّكر مطلقا وهذا الحكم دائميّ عندهم سواء كان السّكر والصّحو مجازيّين أو حقيقيّين وتفضيل الولاية على النّبوّة وترجيح السّكر على الصّحو شبيه بترجيح الكفر على الإسلام وتفضيل الجهل على العلم فإنّ كلّا من الكفر والجهل مناسب لمقام الولاية وكلّا من الإسلام والعلم مناسب لمرتبة النّبوّة قال الحسين بن منصور الحلّاج، شعر:

كفرت بدين الله والكفر واجب ... لديّ وعند المسلمين قبيح

ومحمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم استعاذ من الكفر قل كلّ يعمل على شاكلته فكما أنّ الإسلام في عالم المجاز أفضل من الكفر كذلك ينبغي أن يعتقد أنّه في الحقيقة أفضل من الكفر فإنّ المجاز قنطرة الحقيقة. فإن قيل: كما أنّ الكفر والسّكر والجهل ثابت في مرتبة الجمع من مقامات الولاية كذلك الإسلام والصّحو والمعرفة متحقّق في مرتبة الفرق بعد الجمع منها فكيف يصحّ القول بمناسبة الكفر والسّكر والجهل فقط لمقام الولاية. (أقول) إنّ إثبات الصّحو وأمثاله في مرتبة الفرق إنّما هو بالنّسبة إلى مرتبة الجمع الّتي ليس فيها غير السّكر والمحو والّا فصحو مرتبة الفرق أيضا ممتزج بالسّكر وإسلامها مختلط بالكفر ومعرفتها مشوبة بالجهل فلو وجدت مجالا للكتابة لذكرت أحوال مقام الفرق ومعارفه بالتّفصيل وبيّنت امتزاج السّكر وأمثاله فيها بالصّحو وأمثاله ولعلّ أرباب الفطانة يجدون هذا المعنى بالتّفرّس أيضا والعجب كلّ العجب ألم يفهموا أنّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام إنّما نالوا ما نالوا من هذه العظمة والجلالة كلّها من طريق النّبوّة لا من طريق الولاية، (وغاية) شأن الولاية إنّما هي الخادميّة للنّبوّة فلو كانت للولاية مزيّة على النّبوّة لكان الملائكة الّذين ولايتهم أكمل من سائر الولايات أفضل من الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ولمّا قالت طائفة من هؤلاء القوم بأفضليّة الولاية من النّبوّة ورأوا ولاية الملائكة الملأ الأعلى أفضل من ولاية الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام قالوا بالضّرورة انّ الملائكة أفضل من الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وفارقوا في ذلك جمهور أهل السّنّة والجماعة وكلّ ذلك لعدم الإطّلاع على حقيقة النّبوّة ولمّا كانت كمالات النّبوّة حقيرة في نظر النّاس في جنب كمالات الولاية بواسطة بعد عهد النّبوّة بسطنا الكلام في هذا الباب بالضّرورة وكشفنا شمة من حقيقة المعاملة ربّنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت