فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1087

فجاء جبريل عليه السّلام بالوحي لبيان أنّ ذلك الكلام كان إلقاء شيطانيّا وذلك قوله تعالى (وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلّا إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) الآيات الأربع

فإذا ألقى الشّيطان كلامه الباطل في أثناء قراءته صلّى الله عليه وسلّم في زمان حياته وفي حالة يقظته وفي محضر الصّحابة بحيث لا يمتاز من قراءته صلّى الله عليه وسلّم فمن أين يدرى أنّ تلك الواقعة محفوظة من تصرّف الشّيطان ومصونة من تلبيسه مع كونها بعد وفاته صلّى الله عليه سلّم وفي حالة المنام الّتي هي حالة تعطيل الحواسّ ومحلّ الإشتباه والإلتباس ووجود انفراد الرّأي عن سائر النّاس (أو نقول) إنّ كونه صلّى الله عليه سلّم راضيا بهذا العمل كما يرضى الممدوح عن المادحين لمّا كان متمكّنا في أذهان قارئ القصائد وسامعها ومنتقشا في متخيّلاتهم جاز أن تكون تلك الصّورة المرئيّة في الواقعة هي الصّورة المنتقشة في متخيّلاتهم من غير أن تكون لتلك الواقعة حقيقة وتمثّل شيطانىّ وأيضا إنّ الواقعات والرّؤيا قد تكون محمولة على ظاهرها وحقيقتها وهي الّتي يراها الرّائي بعينها كما إذا رأى مثلا صورة زيد في المنام وكان المراد بها هو عين حقيقة زيد وقد تصرف عن الظّاهر وتحمل على التّأويل والتّعبير كما إذا رأى صورة زيد مثلا في المنام وأريد بها عمر ومثلا بعلاقة المناسبة بينهما فمن أين يعلم أنّ واقعة الأصحاب محمولة على الظّاهر غير مصروفة عنه ولم لا يجوز أن يكون المراد بها الوقائع المحتاجة إلى التّعبير وأن تكون كناية عن أمور أخرى من غير أن يكون لتمثّل الشّيطان فيها مجال وبالجملة ينبغي أن لا يكون مدار الإعتبار على الواقعة فإنّ الأشياء موجودة في الخارج فينبغي السّعي حتّى ترى الأشياء في الخارج فإنّ ذلك هو اللّائق بالإعتماد وليس فيه مجال التّعبير وما يرى في الخيال فهو منام وخيال وأصحابنا هناك يعاملون بوضعهم ورأيهم من مدّة مديدة وزمام الإختيار بأيديهم وأمّا المير محمّد نعمان فما المخلّص له غير الإنقياد فإن توقّفوا عن الإمتناع فرضا لمحة بعد المنع عياذا بالله سبحانه فننظر إلى من يفرّون وبمن يلوذون. ومبالغة الفقير إنّما هي بسبب مخالفة طريقته سواء كانت المخالفة بالسّماع والرّقص أو بقراءة الموالد وإنشاء القصائد ولكلّ طريق وصول إلى مطلب خاصّ به والوصول إلى المطلب الخاصّ بهذا الطّريق المتوسّط منوط بترك هذه الامور فكلّ من فيه طلب مطلب هذا الطّريق ينبغي أن يجتنب عن مخالفة هذا الطّريق وأن لا تكون مطالب طرق أخر منظورة في نظره. قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: ما نه اينكار ميكنيم ونه انكار ميكنيم. يعني نحن ما نفعل هذا الأمر لكونه مخالفا للطّريق الخاصّ بنا ولا ننكره أيضا لكونه معمولا عند مشائخ أخر ولكلّ وجهة هو مولّيها فإذا حدث أمر مخالف لهذه الطّريقة العليّة في فيروز آباد الّذي هو ملجأ وملاذ لامثالنا الفقراء ومقرّ قدوة أرباب المتابعة الضّعفاء لا جرم يكون موجبا لاضطراب أمثالنا الفقراء ألبتّة. والمخاديم الكرام أحقّاء بالقيام بحفظ طريق والدهم الماجد كما أنّ أولاد الخواجه احرار قدّس سرّه قاموا بحفظ الطّريق الأصل بعد عروض التّغيّر لطريق والدهم الماجد بعد وفاته وجادلوا المغيّرين كما أنّه وصل إلى سمعكم الشّريف أيضا إن شاء الله وكتبتم شيئا من مشرب شيخنا القويّ العذب نعم إنّه تساهل في أوائل حاله في بعض الامور ميلا منه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت