فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 1087

هذا القياس. وأمّا كمال كلّ مرتبة فعلى مقدار تلك المرتبة فحكم علم الإنسان في جنب علم الواجب كحكم الميّت الّذي هو لا شيء محض بالنّسبة إلى حيّ بحياة أبديّة وكذلك قدرة العبد في جنب قدرة الواجب تعالى وتقدّس لها حكم قدرة العنكبوت الّذي ينسج بيته بالنّسبة إلى قدرة شخص تصير السّموات والأرضون والجبال والبحار دكّا دكّا وهباء منثورا بنفخته الواحدة ينبغي أن يقيس الكمالات الاخر على ذلك وهذا التّفاوت إنّما يقال من ضيق العبارة والّا فما النّسبة بينهما (ع) ما نسبة الفرشيّ بالعرشيّ * فصارت كمالات الإنسان في صورة كمالات مرتبة الوجوب تعالت وتقدّست ولم يحصل لهذه الكمالات من كمالات تلك المرتبة غير المشاركة في الإسم ومن ههنا ورد أنّ الله خلق آدم على صورته ومعنى من عرف نفسه فقد عرف ربّه يلوح من هذا البيان فإنّ جميع ما في نفس الإنسان وإن كان صورة هو الّذي حقيقته حاصلة في مرتبة الوجوب تعالت وتقدّست. ومن ههنا يعرف سرّ خلافة الإنسان فإنّ صورة الشّيء خليفة الشّيء وفي هذا المقام ظنّت الزّنادقة والمجسّمة أنّ الله عزّ وجلّ في صورة الإنسان وأثبتوا القوى والجوارح الإنسانيّة في حضرته جلّ سلطانه من عدم العقل ضلّوا فأضلّوا ولم يعلموا أنّ إطلاق الصّورة وأمثالها في تلك الحضرة من قبيل التّشبيه والتّمثيل لا على سبيل التّحقيق والتّثبيت فإنّ حقيقة الصّورة تقتضي التّبعّض والتّركّب والتّجزّي وكلّ ذلك مناف للوجوب ومانع للقدم. والمتشابهات القرآنيّة أيضا مصروفات عن الظّواهر ومحمولات على التّأويل قال الله تعالى (وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلّا الله) يعني لا يعلم تأويل المتشابه الّا الله فعلم من هذا أنّ المتشابه محمول على التّأويل عند الله تعالى أيضا ومصروف عن الظّاهر وأنّه تعالى يعطي العلماء الرّاسخين أيضا نصيبا من علم هذا التّأويل كما أنّه سبحانه يطلع خواصّ رسله على علم الغيب الّذى هو مخصوص به تعالى وايّاك والتّخيّل انّ هذا التّأويل كتأويل اليد بالقدرة والوجه بالذّات حاشا وكلّا بل إنّ هذا التّأويل من الأسرار الّتي يمنح الله علمها أخصّ الخواصّ.

وينبغي أن يعلم أنّ صاحب الفتوحات المكّيّة واتباعه يقولون إنّ صفات الواجب تعالى وتقدّس كما أنّها عين الذّات كذلك بعضها عين البعض الآخر مثلا العلم كما أنّه عين الذّات كذلك هو عين القدرة وعين الإرادة وعين السّمع وعين البصر وعلى هذا القياس سائر الصّفات وهذا الكلام عند الفقير بعيد عن الصّواب فإنّ هذا الكلام مبنيّ على نفي وجود الصّفات الزّائدة وهو خلاف مذهب أهل السّنّة والجماعة فإنّ الصّفات الثّمان أو السّبع على وفق آراء هؤلاء الأكابر موجودة في الخارج ولعلّ توهّم عينيّة الذّات والصّفات الواجبيّة نشأ فيهم من تخيّلهم تغاير ما في ذاك الموطن وتباينه كتغاير ما في هذا الموطن وتباينه ولمّا لم يجدوا في ذاك الموطن تغايرا وتباينا كتغاير هذا الموطن وتباينه الّذى هى بين ذواتنا وصفاتنا ولم يروا هناك تمايزا مشابها لتمايز هذا الموطن لا جرم حكموا بنفي التّغاير والتّمايز وقالوا بعينيّة بعضها بعضا ولم يدروا أنّ تمايز ذلك الموطن وتغايره مثل ذات الواجب وصفاته تعالى لا كيفيّ ولا مثليّ ولا مناسبة بين ذاك التّمايز وبين هذا التّمايز الّا بحسب الصّورة والإسم فيكون التّمايز والتّباين متحقّقا في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت