فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1087

أيّها المخدوم: إنّ الأحاديث النّبويّة في باب تجويز الإشارة بالسّبّابة كثيرة (1) جدّا وورد بعض الرّوايات الفقهيّة الحنفيّة أيضا في هذا الباب كما أوردها مولانا في رسالته وإذا لوحظت الكتب الفقهيّة الحنفيّة ملاحظة جيّدة يعلم أنّ روايات جواز الإشارة غير روايات الاصول وغير ظاهر المذهب وما قال الإمام محمّد الشّيبانيّ رحمه الله كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يشير ونصنع كما يصنع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ قال: وهذا قولي وقول أبي حنيفة رضي الله عنه من روايات النّوادر لا من روايات الاصول في الفتاوى الغرائب في المحيط هل يشير بإصبعه السّبّابة من يده اليمنى لم يذكر محمّد هذه المسألة في الأصل وقد اختلف المشائخ فيها منهم من قال لا يشير ومنهم من قال يشير وذكر محمّد في غير الاصول حديثا عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه كان يشير ثمّ قال هذا قولى وقول ابى حنيفة رضى الله عنهما وقد قيل انّه سنّة وقيل مستحبّ ثمّ قال فيها هذا ما ذكروا والتّصحيح أنّ الإشارة حرام وفي السّراجيّة: ويكره أن يشير بالسّبّابة في الصّلاة عند قوله أشهد أن لا إله إلّا الله هو المختار وفي الكبرى وعليه الفتوى؛ لأنّ مبنى الصّلاة على السّكون والوقار وفي الغياثيّة من الفتاوى لا يشير بالسّبّابة عند التّشهّد هو المختار وعليه الفتوى وفي جامع الرّموز لا يشير ولا يعقد وهو ظاهر (2) أصول أصحابنا كما في الزّاهديّ وعليه الفتوى كما في المضمرات والولوالجيّ والخلاصة وغيرها وعن أصحابنا جميعا أنّه سنّة في خزانة الرّوايات من التّتارخانيّة ثمّ إذا أخذ في التّشهّد وانتهى إلى قوله أشهد أن لا إله الّا الله هل يشير باصبعه السّبّابة من اليد اليمنى لم يذكره محمّد في الاصل فقد اختلف المشائخ فيه منهم من قال لا يشير وفي الكبرى وعليه الفتوى ومنهم من قال يشير وفي الغياثيّة ولا يشير بالسّبّابة عند التّشهّد هو المختار اهـ.

(1) اخرجها كثير من المحدثين في كتبهم عن كثير من الصحابة رضوان الله عليهم وقد جمع على القارى طرفا منها في رسالته تزيين العبارة في تحسين الاشارة وافردها كثير من الحنفية بالتأليف خصوصا المتأخرين منهم لما رأو تعصب بعض الجهلة فيها مع وضوح سنتها وورد روايات فقهية كثيرة فيها من متقدمى الحنفية وآخر من الف فيها شيخنا المحقق العلامة الشيخ آخوند جان افندى المرغينانى جمع فيها الروايات الحيثية والفقهية وقد اجاد كل الاجادة واحسن ما يتعذر عن طرف الامام قدس سره في هذا الباب ان الروايات الفقهية لم تتضح له فيها غاية الاتضاح كما يدل عليه قوله وورد بعض الروايات الفقهية الحنفية وعادته الكريمة عدم تجاوز الروايات الفقهية مقدار ذرة كما لا يخفى حاله على من نتبع أحواله واقواله فانه قدس سره كان جبلا شامخا في التصلب على المذهب ما كان يستعزه كلما يشاهده في هوامش الكتب بعنوان الحديث كما هو ديدن الجملة والاعتذار عنه بان الاحاديث لم تبلغه ليس مما ينبغى بالنسبة إلى حاله وبالنظر إلى مقاله كما سبق وكما سيجيئ وان اعتذر به بعض خلفاء طريقته من مشائخنا وبعض اولاده نعم المعتذر به كان كذلك واما قوله قدس سره روايات الاشارة فليس من رواية الاصول ولا رواية النوادر بل من رواية الواقعات والفتاوى والنوازل ومرتبتها نازلة من رواية النوادر كما هو مبين في حمله ولهذا افتى عامة المتأخرين بسنية الاشارة وافردوها بالتأليف وهى الحق الذى لا يعدل عنه وخلافها خلافه والله الهادى والحق احق بالاتباع لمحرره مراد الحنفى المجددى.

(2) توهم البعض من هذا القول ان عدم الاشارة مذكورة في الاصل وظاهر المذهب وهو توهم باطل فان الاصل وظاهر المذهب ليس فيه ذكر الاشارة لا نفيا ولا اثباتا كما مر هنا مرتين ان محمدا لم يذكره في الاصل بل لا وجود لعدم الاشارة في النوادر أيضا كما مر وإنما معناه انه مستنبط من ظاهر اصولهم وقواعدهم اعنى قولهم مبنى الصلة على السكون وهذا الاستنباط إنما يصح اذا لم توجد الرواية في النوادر أيضا وحيث وجدت لا يصح استنباطهم. (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت