نسخها ولهم في ترك العمل بمقتضى هذه الأحاديث وجه موجّه ألبتّة ومبلغ علم أمثالنا قاصري الفهم أنّ بين رواة الأحاديث اختلافا كثيرا في كيفيّة الإشارة والعقد، وكثرة اختلافهم هذه أورثت اضطرابا في نفس الإشارة فمن بعض الرّوايات يفهم ثبوت الإشارة بلا عقد (1) ومن قال بالإشارة مع العقد ففي بعض الرّوايات جعل العقد ثلاثة (2) وخمسين وفي بعضها عقد ثلاثة (3) وعشرين وبعضهم روى بقبض الخنصر (4) والبنصر وحلق الإبهام والوسطي والإشارة بالسّبّابة وفي رواية بمجرّد وضع الإبهام على الوسطي وورد في بعض الرّوايات (5) أنّه يشير بوضع اليد اليمنى على الفخذ اليسرى واليد اليسرى على الفخذ اليمنى وفى رواية اخرى انّه يشير واضعا يده اليمنى على ظهر يده اليسرى والرّسغ على الرّسغ والسّاعد على السّاعد وفي بعض الرّوايات أنّه يشير بقبض جميع (6) الأصابع وفي بعض الرّواية أنّها من غير (7) تحريك السّبّابة وفي بعض الرّوايات بإثبات التّحريك والواقع في بعض الرّواية أنّها وقت قراءة التّشهّد (8) من غير تعيين وفي بعضها أنّها وقت التّكلّم بكلمة الشّهادة وفي بعض الرّواية مقيّدة بوقت (9) الدّعاء أعني: يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك. ولمّا رأى العلماء الحنفيّة اضطراب الرّواة في كيفيّة الإشارة لم يثبتوا فعلا زائدا في الصّلاة على خلاف القياس وهو أنّ بناء الصّلاة على السّكون والوقار وأيضا أنّ توجيه الأصابع نحو القبلة مهما أمكن سنّة كما قال عليه الصّلاة والسّلام وليوجّه (10) من أعضائه القبلة ما استطاع.
فإن قيل: إنّ كثرة الإختلاف إنّما يورث الإضطراب إذا لم يمكن التّوفيق بين الرّوايات والتّوفيق فيما نحن فيه ممكن فإنّه يمكن أن يفعل جميع ما ورد في جميع الرّوايات في أوقات مختلفة.
(1) كما يفهم من حديث ابن عمر رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته ووضع اصبعه اليمنى التى تلى الابهام فدعا به الحديث رواه مسلم والترمذي والنسائى عنه. (القزاني رحمة الله عليه)
(2) رواه مسلم عن ابن عمر أيضا (القزاني رحمة الله عليه)
(3) وهو وضع الابهام على اصبعه الوسطى اخرجه مسلم عن ابن الزبير رضى الله عنهما (القزاني رحمة الله عليه)
(4) رواه ابو داود والنسائى وغيرهما (القزاني رحمة الله عليه)
(5) قال المخرج ما وجدت لهما اصلا (القزاني رحمة الله عليه)
(6) رواه الترمذي عن عاصم بن كليب رضى الله عنه (القزاني رحمة الله عليه)
(7) التحريك في رواية ابى داود والدارمى عن وائل بن حجر رضه وعدمه في رواية ابى داود والنسائى عن ابن الزبير رضى الله عنهما (القزاني رحمة الله عليه)
(8) قال المخرج التى ثبتت في الاحاديث ففى مطلق الجلوس والتى وقت التكلم فمن استحسانات المشائخ اهـ. قلت اول من قال به شمس الائمة الحلوانى رحمه الله (القزاني رحمة الله عليه)
(9) رواه الترمذي عن عاصم بن كليب. (القزاني رحمة الله عليه)
(10) اخرجه النسائى عن ابن عمر رضى الله عنه ان من السنتة في الصلاة ان ينصب القدم اليمنى واستقباله باصابعه القبلة الحديث واخرج البخارى عن ابى حميد الساعدى رضه حديثا فيه واسقبل باطراف اصابع رجليه القبلة الحديث واما لفظ الامام فهو في الهداية قال الزيلعى انه غريب (القزاني رحمة الله عليه)