فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 1087

الإضاعة أشدّ مضرّة وأكثر فسادا من القسم الأوّل، كما لا يخفى وخبث البذر وفساده بأن يأخذ الطّريق من السّالك النّاقص ويسلك مسلكه لأنّ النّاقص صاحب هوى متّبع وما يشوب بالهوى لا يؤثّر وإن أثّر أعان على الهوى، فيحصل ظلمة على ظلمة لأنّ النّاقص لا يميّز بين الطّرق الموصّلة إلى الله سبحانه وبين الطّرق الّتي لا توصّل إليه سبحانه إذ هو غير واصل قطّ، وكذا لا يميّز بين الإستعدادات المختلفة للطّلبة وإذا لم يميّز طرق الجذبة عن طرق السّلوك فربّما يكون استعداد الطّالب مناسبا لطريق الجذبة غير مناسب لطريق السّلوك ابتداء والنّاقص لعدم تمييزه بين الطّرق وبين الإستعدادات المختلفة يسلكه طريق السّلوك ابتداء فأضلّ عن الطّريق كما ضلّ. فالشّيخ الكامل المكمّل إذا أراد تربية هذا الطّالب وتسليكه احتاج أوّلا إلى إزالة ما أصاب من السّالك النّاقص وإصلاح ما فسد بسببه، ثمّ ألقى البذر الصّالح المناسب لإستعداده في أرض الإستعداد فينبت نباتا حسنا ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ (1) ، ومثل كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها فِي السَّماءِ (2) فصحبة الشّيخ الكامل المكمّل كبريت أحمر، نظره دواء وكلماته شفاء، وبدونها خرط القتاد وثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام والتّحيّة إذ هو ملاك الأمر ومدار النّجاة ومناط السّعادة ولنعم ما قيل بالفارسيّة، (شعر) :

محمد عربي كابروى هرد وسراست ... كسيكه خاك درش نيست خاك بر سر او

(ترجمته) محمّد سيّد الكونين من عرب ... تعسا لمن لم يكن في بابه التّربا

ولنختم المقالة على صلوات سيّد المرسلين وتسليماته وتحيّاته وبركاته (التّتمّة) والعجب كلّ العجب أنّ الأخ الصّادق قد نقل أنّ من جلسائهم من الشّعراء الفضلاء من يلقّب في الشّعر بالكفرىّ والحال أنّه من السّادات العظام والنّقباء الكرام. فياليت شعري ما حمله على اختيار هذا الإسم الشّنيع البيّن شناعته. والمسلم ينبغي له أن يفرّ من هذا الإسم زيادة ما يفرّ من الأسد المهلك، ويكرهه كلّ الكراهة لأنّ هذا الإسم ومسمّاه مبغوضان على الله تعالى ورسوله عليه الصّلاة والسّلام والمسلمون مأمورون بعداوة أهل الكفر والغلظة عليهم فالتّحاشي عن مثل هذا الإسم القبيح واجب، وما وقع في عبارات (3) بعض المشائخ قدّس سرّهم في غلبات السّكر من مدح الكفر والتّرغيب في شدّ الزّنّار وأمثال ذلك، فمصروف عن الظّاهر ومحمول على التّأويل. فإنّ كلام السّكارى يحمل ويصرف عن الظّاهر المتبادر فإنّهم معذورون بغلبة السّكر في ارتكاب هذه المحظورات، مع أنّ كفر الحقيقة أنقص بالنّسبة إلى إسلام الحقيقة عند أكابر هؤلاء القوم، وغير السّكارى غير معذور في تقليدهم لا عندهم ولا عند أهل الشّرع لأنّ لكلّ شيء موسما ووقتا خاصّا صلح ذلك الشّيء في ذلك الموسم وقبح في موسم آخر، والعاقل لا

(1) الآية: 26 من سورة إبراهيم.

(2) الآية: 24 من سورة إبراهيم.

(3) كقول الحلاج شعر كفرت بدين الله والكفر واجب * لدى وعند المسلمين قبيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت